فهرس الكتاب
الميدانيين ضغوطا من بعض قادة المجاهدين السياسيين والقيادة الباكستانية الحليفة الجديدة لأمريكا في المسألة الأفغانية وذلك بإيحاء وتنسيق الحليف الأمريكي مع عدوها التقليدي روسيا، لعدم حسم المعارك عسكريا في جلال أباد، وكذلك كان مسعود ينادي بعدم الحسم عسكريا في جلال أباد وادخاره لأيام الشدائد في كابل!؟ بيد أن القادة الميدانين حول كابل ليسوا أحسن حالا من جلال أباد فلم تكن الصفوف هناك منظمة وكذلك القيادة ليست متوحدة وغير متفقين ... إحدى الفواتير التي دفعها القائد أسامة بن لادن للقادة الميدانيين حول كابل في بداية التسعينات كانت بتسعين مليون دولار اشتروا لهم السلاح ثم بيع السلاح ...
بعد مجيء بي نظير بوتو أصبحت الحكومة الباكستانية تسير وفق السياسة الأمريكية التي جاءت لأجلها وكانت أمريكا قد كشرت عن أنيابها بعد عشر سنوات من الجهاد الأفغاني، فأضحت تعارض سقوط نجيب الله الرئيس الشيوعي في افغانستان بعد أن كانت الحكومة الباكستانية أبّان عهد ضياء الحق تشترط سقوط نجيب، ولذلك قامت بقطع الإمدادات عن المنظمات القوية للمجاهدين وقامت بتزويد بعض القادة الميدانيين المفضلين لديها بالدعم، وقد أدى ذلك الى إبراز أهمية بعض القادة الميدانيين بدلا من الأحزاب الجهادية الرئيسية التي لها جذورها في طول البلاد وعرضها، كما أن النشاطات الجهادية كانت رهينة برغبة بعض القادة المحليين، وأدى ذلك إلى تقليص العمليات العسكرية في الداخل واضعاف التخطيط والتنسيق بين المجاهدين من نتائج هذه السياسة، كما أن النشاطات الجهادية مرت بمرحلة عسيرة، وكثفت باكستان من نشاطاتها ضد الجهاد و ضغوطاتها على لمجاهدين في جلال أباد، فجففت منابع الذخيرة ولم يكن للمجاهدين بد من الصبر على تلك الأوضاع حيث مر الجهاد الأفغاني بمرحلة عسيرة من خلال التآمر الأمريكي والباكستاني وبتنسيق مع الحكومة العملية. استغل الشيوعيون انقطاع ذخائر المجاهدين بعد أن تأكدوا من ذلك وأنهم لا يستطيعون البقاء في مواقعهم بعد أن قطعت عنهم الذخيرة، وأن سلاح الكلاشنكوف لا يستطيع مواجهة الدبابات الشيوعية في عملياتها الإلتفافية على المجاهدين. في بداية الشهر السابع من عام ألف وتسعمائة وتسعة وثمانيين وقبل عيد الأضحى بأيام قليلة، كنت في الخط الأول ب"كاريز كبير"أحد الأحزمة الأمنية المقابلة لمطار جلال أباد، لم تكن رماية قوية على المجاهدين .. كان الوضع هادئا والسكون يخيم على المنطقة، لم يكن عند المجاهدين ذخيرة، كنا نبحث عن حلقات البارود، تلك التي توضع حول مؤخرة القذيفة لتساهم في انطلاقها ... كنت ابحث عن حلق البارود كي اقوم بالرماية من مدفع الهاون في موقع الكومندان خالد في"كاريز كبير"ابحث عن تلك الحلقات وأسير مسافة في محيط القذائف لأجد بعض الحلقات مترامية الأطراف في أماكن شتى هنا وهنا، فنجدها ثم انتهت الذخائر والحلقات، وقد رميت من موقع القائد خالد آخر قذائف الهاون على مطار جلال أباد وذلك قبل الانحياز بأربعة أيام ... جففت منابع الدعم، وكانت اخطر منطقة وأكبر منطقة وأقوى حزام أمني خاليا من القذائف ويتيما من العتاد ... قبيل العيد بأيام ذهب القائد خالد ليرتب أوضاعه في"لاندي كوتل"على الحدود الباكستانية ولعله يأتي بالذخيرة فالأمر جد