فهرس الكتاب
خطير ... بقيت في كاريز كبير مع المجاهدين، كان الوضع مؤلما والجو في سكون ... شعرت بملل في تلك الأيام فأردت أن أغيّر الجو وأقضي العيد ثم أعود مرة أخرى توجهت الى مجلة الجهاد في بيشاور حيث كنت أسكن طوال فترة وجودي في المجلة .. كان المجاهدون العرب التابعون للقاعدة في تلك المنطقة بمواقع متقدمة. توجه الشيوعيون الى موقع القاعدة الرئيس سراقة حيث يتواجد هناك عادة القائد أسامة بن لادن وبعض قادة القاعدة مثل أبوعبيدة البنشيري وأبو حفص المصري وأبو أيوب العراقي وغيرهم من قادة القاعدة ... كان الشيوعيون يشتغلون على نار هادئة فقاموا باستغلال تلك الأوضاع والثغرات، فاغتنموا فرصة نزول بعض قادة المجاهدين الأفغان الى أهليهم قبيل العيد بعد أجواء مشحونة من البلاء والضيق من قلة الاسلحة والعتاد وفي خضم المؤامرات والمؤتمرات قام بعضهم بالذهاب الى الحج، فذهبوا يستريحوا بعد شهور من العناء المتواصل .. وفي الثالث من ذي الحجة ربما يوافق 5\ 7\1989 أراد الشيوعيون أن يكون تقدمهم على مركز مجاهدي القاعدة ليقوموا بضرب الرأس العربي المؤثر في المعارك، وقد تعلم العرب شدة البأس من المجاهدين الأفغان فأفسح الأفغان لهم المجال ليقوموا بالريادة والقيادة في بعض المعارك ... عمل الشيوعيون خدعة فأرسلوا ثلاث دبابات على الطريق العام نحو"خوش كمبت وكاريز"كبير فامتشق المجاهدون قاذفاتهم الصاروخية وتوجهوا لمجابهتها هناك، وكانت مسافة طويلة فترك ذهابهم ثغرة في تلك المواقع ثم تفاجئوا ببروز دبابات أخرى من التلال المقابلة لمواقع المجاهدين العرب في موقع سراقة، دهش مجاهدوا القاعدة لهذه المفاجئة، فقد أخليت مواقعهم الحصينة من بعض المجاهدين الذين توجهوا لصد الدبابات، وكان الشيوعيون يتوقعون أن يجدوا مقاومة شديدة، فارتبكت الثلة الباقية من المجاهدين، وقاموا بلملة أوضاعها فتقدم أحد مجاهدي القاعدة بمدفع (82) فلم يطلق ثم تقدم المجاهد شفيق أحد مجاهدي القاعدة كذلك بمدفع (75) وأطلق مجموعة من القذائف على تلك الدبابات، ولكن كانت الدبابات المتقدمة كثيرة، فأطلقت إحدى الدبابات عليه قذيفة فأصابته وتناثرت أشلاؤه في الهواء، ثم تراجع القاعدة بالاخوة العرب، وقام القائد الشهيد ابو عبيدة البنشيري صديق ابو حفص المصري الحميم واحد القادة البارزين في القاعدة بإحراق المخازن، كانت الدبابات تطارد مجاهدي القاعدة، وجرح أحد المجاهدين فحاول الاخوة حمله ولكن الدبابات كانت قريبة منهم، فلم يكن لديهم فرصة، وطلب الأخ الجريح تركه، وانسحبت القاعدة والاخوة العرب من مواقعهم وكانوا يدركون حجم المقاومة وقلة الأسلحة العتاد إضافة إلى قلة المجاهدين المتواجدين في تلك المواقع .. ربما كان مجاهدوا القاعدة يدركون أن الشيوعيين سيتقدمون ولكنها كانت مفاجئة لهم. قام الشيوعيون بدخول مركز سراقة الذي اقض مضاجعهم ثلاثة اشهر متتالية لا يهدأ لهم بال ولا يقر لهم قرار. وتمزق شفيق يجمعه الله من حواصل الطير وبطون السباع"لولا حزن صفية لتركتك يجمعك الله من بطون السباع وحوا صل الطير"ثم انحاز المجاهدون العرب والأفغان بتلك الخدعة ولم يكن مع الأفغان سلاح فتراجع المجاهدون وتقدم الشيوعيون مواقع المجاهدين بعد انحياز المجاهدين فتسابق المجاهدون والشيوعيون على جبال ثمر خيل"جبل قباء"فكان مجاهدوا