فهرس الكتاب
أبو سالم كان لقمان مائلا إلى الأسفل يعالج جريحه, كانت رماية شديدة على المجاهدين، فأصابت إحدى الطلقات رجل لقمان ففتت عظم رجله ثم خرجت منها لتصيب من قلب أبي سالم الإماراتي مقتلا فشهق أبو سالم شهقة خفيفة ثم استشهد رحمه الله كان الله تعالى رحيما بأبي سالم .. رحماك ربي كيف ترحم عبادك وتحن عليهم وترفق بهم. كان الشهيد أبو سالم الإماراتي ولقمان الجريح أمام العدو وبينهم وبين المجاهدين حقل الغام في منطقة مكشوفة للعدو. أرسل أمير الجبهة أبو مصعب الزرقاوي على هيئة التعزية ليلحق بالمجاهدين، وكان أبو مصعب قد رجا الأمير أن يشركه في الاقتحام لكن الأمير، كان قد فصل في الأمر. فقد كان الزرقاوي كان يرابط على جبل الأفاعي في المقدمة ذهب الزرقاوي ومن معه من المجاهدين إلى الاخوة ووصلوا إلى لقمان والشهيد، حمل أبو مصعب ومن معه لقمان والشهيد وأوصلوهما إلى مواقع المجاهدين، قال لقمان لأبي مصعب:"سامحني أتعبتك"فرد عليه أبو مصعب:"لا .. بسيطة".كان ذاك الأمربسيطة ولا شيء في المعركة، فما هو الشيء يا ترى بغير المعركة! وحمل صاحبه الجريح ثم بعد توريته عن منطقة العدو قاموا بوضعه على النقالة. أبو سالم الإماراتي رحمه الله قال قبل موته:"أسأل الله أن يرزقني الشهادة ولا أريد أن ارجع إلى بلادي حيث الفتن والمعاصي"اسمه مسلم سالم الراشدي ولعلك تعرف حقيقته من خلال صدى اسمه فهو قد اسلم وجهه لله فأتاه الله رشده وسلمه من الفتنة في الدنيا.
اختار أن يقضي آخر أيامه وأحلاها في أرض النزال والقتال .. ارض أفغانستان، حيث ائتلفت قلوب المؤمنين وأفئدة المجاهدين من كل أقطار المسلمين لتبني صرح الاسلام شامخا بالجماجم والدماء والأشلاء ...
كان ابو سالم مسلم الراشدي ضابطا في جيش بلاده برتبة ملازم أول، فأكسبه ذلك خبرة عسكرية، ألا أنه رأى أن كثيرا من جنود هذه الجيوش في عالمنا الإسلامي، لا يعدو همهم الآكل والشرب، دون أن يفطنوا لمعنى الجندية والعسكرية في الاسلام إلا في الكتب النظرية .. سمع أحد إخوانه يقرأ حديثا عن الشهادة والشهداء:"أن الشهيد لا يجد من ألم الشهادة إلا كمس القرصة"فقال له أعدها عليّ فأعادها ثلاث مرات، وأخذ يستفسر عن صحة الحديث وقال لإخوانه بعدها: غدا سأكون أولكم في التعرض للشيوعيين، وقال له أحد إخواته:"إذا قتلت غدا اذكرنا عند ربك فرد عليه: ان شاء الله".
قتل مجاهدون كثير بفعل قذائف التشريك الأمريكية، وكان نصيب الأسد منها للمجاهدين الأفغان الذين لا يعرفهم إلا الله سبحانه وتعالى، أما العرب فقد استشهد بعضهم بهذه القذائف، وأصيب آخرون من هؤلاء الشهداء الذين كانوا قربنا الشهيد أبو انس المصري محمد بدر، حيث استشهد في خوست وكان معه المجاهد الأردني عبد الرحيم صابر، وقد كان المدفع أقرب لعبد الرحيم صابر من أبي انس المصري .. ولكن قدر الله تعالى يسبق حين يقضي أجلا. وكذلك قتل بقذائف التشريك الأمريكية أمير معسكر خلدن ابو بنان الجزائري مع مجموعة من إخوته بفعل هذه القذائف الأمريكية المشركة، وهذا أمر معروف بين المجاهدين، فتجد في