فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 619

وشعب وشعب فبلاد المسلمين كلها واحدة ورسالة الجهاد ليس لها حدود، ولا تلتزم بسدود او قيود كان لسان حال هذا الشهيد يقول بلهجته الأعجمية:

أنا عالمي ليس لي ... ارض اسميها بلادي

أو يقول كما قال الشاعر:

أضحى الاسلام لنا دين ... وجميع الكون لنا وطنا

توحيد الله لنا نور ... اعددنا الروح له سكنا

قولوا لسماء الكون لقد ... طاولنا النجم برفعتنا

أضحى العجم أفقه من كثير من أهل الرسالة العرب، حيث يرى بعض المسلمين"عمليا"أنه لا جهاد إلا في فلسطين، فأثبت هذا الشهيد الكشميري بشهادته أنه أفقه من كثير من هؤلاء الذين يتغنون بفلسطين ويعدون أنفسهم لايام الشدائد ثم لا شدائد بعد فيفوتهم قطار الجهاد والشهادة ويشيبوا ولم يجاهدوا أو يغبروا أقدامهم في سبيل الله.

أمضى الشهيد معزوز عبد المقصود شتيوي أبو عبد الله المصري قرب الحرم المكي اثني عشر عاما. ودع زوجته وأولاده ثم جاء للجهاد ورابط في بغمان حول كابل، لم يمض على مجيئه فترة طويلة، وكان قد عزم بعض المجاهدين التوجه إلى بلادهم للزواج والعودة، فحين رأوه قد ترك الدنيا وراء ظهره واقبل على الآخرة، استحى بعضهم أن يترك الجهاد وزهدوا في الدنيا ... سمع اخوته يدعون بالشهادة لينالوها فقال لهم:"إدعوا الله بالنصر وأن يفتح علينا كابل وفلسطين .. نريد أن نجاهد في فلسطين ونحرر أراضي المسلمين، وأن يقيم الله دولة الاسلام، وكلنا يتمنى الشهادة إن شاء الله بعد طول عمر وحسن عمل. . اشغلوا أنفسكم بالإعداد وتربية نفوسكم. .أيها الاخوة اذكروا الله"في الجبهة كان يكثر من صيام النوافل والصلاة، ذا همة عالية، جاء لمركز التدريب ومشى مع أخوته خطأ خمسا وثلاثين كيلو، فتعجب أخوته منه كيف يسير هذه المسافة من أول مرة، وقد تجاوزهم بالعمر كثيرا حيث بلغ خما وأربعين سنة ... في يوم شهادته 5\ 11\1990 ظل ليلته قائما يصلي وأصبح صائما. كان معه المجاهد أبو عبادة الجزائري فقال: كنت نائما بجواره واستيقضت على صوت بكاء عال وشهيق، تعجبت منه ونظرت فإذا هو يتلو من سورة الأعراف:"إن الذين كذبوا بآيات الله لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط"."ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين"وكان يبكي بكاء شديدا، وعندما استقيضت الفجر وجدته لم ينم، ثم اشتد قصف أعداء الله علينا، وكان جالسا والمصحف بيده، ويده الأخرى قابضة على سلاحه. في تلك الأثناء أصابت قذيفة دبابة مقدمة الخندق، فتناثرت شظاياها، وأخذت جزءا من رأسه فكانت فيها منيته. أصيب معه الشهيد زكريا الليبي أبو الأسود ... وكان آخر كلام الشهيد معزوز قبل استشهاده:"اذكروا الله يا إخوة".يقول الأخ أبو عبادة الجزائري: عندما ذهب الاخوة لإحضار الشهيد معزوز، وجدوا مشهدا عجيبا! كان رافعا سبابته متشهدا بها، وقابضا على سلاحه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت