فهرس الكتاب
من خلال معاشرتي للشهداء واستقصاء أحوالهم وجمع المعلومات عنهم وصلت إلى نتيجة مفادها أن للشهداء قواسم مشتركة من الصفات والأحوال ربما كانت هذه الصفات تؤهلهم لنيل الشهادة، كانوا يتحلون بصفات كثيرة تعبر عن عمق فهمهم للإسلام وشدة التزامهم به، كانت دماثة الخلق بجماله وسعة الصدر والحلم بكماله من أهم ما يميز الشهداء وكذلك الصمت والصبر والزهدوالعمل بجد واجتهاد، كانوا لا يبالون أينما وضعوا"إن كانوا في الساقة كانوا في الساقة وإن كانوا في الحراسة كانوا في الحراسة"يشعرون انهم قدر رباني عليهم السير به دون استعجال او تأخير، كان الرضى والصبرسجيتهم، يرضون بما هم فيه ولا يطلبون المزيد، لا يجدّون مع من وجد ولا يلهون مع من لهى لا يبالون بالثرثرة وأن سمعوها كأنهم في واد وهي في واد، إن ضحكوا تبسموا بصمت، وان تبسموا تجدهم يحملون هموم الأمة، لقد جعلهم القرآن كالجبال شامخين فصقلوا أخلاقهم بالقرآن وسمت نفوسهم بالإيمان، كانوا قدرا صنع لأن يكون قدوة يتأسى بهم الناس، كانوا في المعارك والحروب فرسانا، وفي الليل رهبانا وقواما، وفي الصيام صواما، وفي الصفاء مثالا، كان نفوسهم لينة صهرها القرآن وصنعها الإيمان فتأهلوا للشهادة بتلك الصفات.
نفوس المجاهدين السامية كانت تعشق الموت والشهادة، فلا تكاد تسمع عن جبهة ساخنة إلا وتجد المجاهدين العرب أر تالا تتلو أرتال، يطلبون الموت مضانة، حتى أن الجبهات لا تكاد تسعهم، وحين تنتهي المعارك نجد كثيرا منهم ينفضون للبحث عن معارك مماثلة أو توقع معارك قريبة، كانت هذه طبيعة المجاهدين العرب وما تزال، كنت أتعجب من حالهم، كانت المعارك مواسم لتجمع المجاهدين، ومناسبات لتكاثرهم، لم يكونوا يرغبون بالرباط كثيرا كرغبتهم في الجهاد والقتل والشهادة .. بينما كانت التنظيمات الأخرى كتنظيمات المجاهدين الأفغان والقاعدة مثلا أو غيرها من العرب الذين يتبعون خطا فكريا أو جهاديا، كنا نجدهم يتمنون خوض المعارك لكن نظامهم الذي يجمعهم والفكرة تضمهم تحد من الإنفلات وتجعلهم يشعرون بمسؤولياتهم فكانوا يدخلون معارك بانتظام ونظام ويرابطون في مواقعهم بنظام وانتظام، وليسوا كبقية العرب تجمعهم المعركة ويفرقهم الرباط، كان عموم المجاهدين يتأثرون بخطب الشيخ عبدالله في الشهادة وكثير منهم لا يحبون الإرتباط.
ومن يقف آثار ... النبيين لم يسل
على الشوك يمشي ... أم على الشفرات
حاولت روسيا أن تنتزع الدين من أعماق الشعوب الإسلامية ,وحاولت أن تنشئ جيلا متمردا على الله، ملحدا كافرا بكل القيم ولكن محاولتها كلها تحطمت على صخرة الفطرة الإنسانية ورأينا مصداق هذا في أفغانستان أن الجندي الذي جاء مع الجيش الروسي من المقاطعات الإسلامية طاجيكستان وأوزبكستان عندما رأى المصاحف مع الشعب الأفغاني صار يدفع إليهم سلاحه ويأخذ المصحف بديلا. ربما كان المقطع الأخيرمن قول الشيخ عبدالله عزام.