معه قليلا على جبل طورغر الصغير، كان ذاك القائد المهاب الصامت كالأسد في عرينه وألاب لأبناءه يحنو عليهم ويرأف بهم، احبه المجاهدون على اختلاف مشاربهم عربا وعجما ... تقدم المجاهدون تجاه ألاحزمة الأمنية القريبة من خوست ببطيء للسيطرة على مواقع الشيوعيين، ولم يستطيعون التقدم لتأخرهم في حسم المعركة لصالحهم، انكشفت الشمس عنهم فحوصروا من قبل الشيوعيين واصبحوا في مرمى أسلحة الشيوعيين، قتل مجموعة من المجاهدين الأفغان والعرب، أحاط بهم الشيوعيون في وضح النهار وبقيت جثث المجاهدين في مواقع الشيوعيون، أبي القائد جكتوران كعادة القادة الأفغان ... إلا أن يخلص جثث المجاهدين العرب والأفغان من أرض المعركة، فخاطرالقائد بنفسه وكان له ما أرد ثم جاء قدره بالشهادة، ولقد كانت هذه الصفة في الأفغان أن يخاطروا بأنفسهم لإنقاذ شهدائهم فجميع المعارك التي شهدتها مع المجاهدين كانوا يقومون بإجلاء شهدائهم من مواقع المعارك وكأنهم أحياء ... لقد كان القائد جكتوران قائدا مقداما ومجاهدا عنيدا.
القائد جكلان أحد قادة الشيخ جلال الدين حقاني، قائدا شجاعا ومجاهد صنديدا، لا يبالي بالمعارك والخطوب، ولا يخلو جسده من إصابات وشظايا كثيرة، خاض معارك كثيرة ضد الشيوعيين، يشبه كثيرا القائد جكتوران واشتهر برتبته كذلك، كان مع الشيوعيين وأراد خدمة بلاده ودينه فترك الشيوعيين وانظم للمجاهدين، أخلص العمل مع المجاهدين وكان يقود المعارك وينازل الخطوب ... لا تخلو حياته من البساطة، يحب الصور كثيرا ويستعرض بها .. لا أشبهه إلا بالصحابي الجليل أبو دجانة سماك بن خراشة في معركة بدر حين كان يتبختر وهو يحمل سلاحه، ترافقنا سويا رحلة الجهاد في معارك جلال أباد وكذلك كنت معه في خوست، كان مجاهدا وقائدا لا يهاب الموت في أتون المعركة، ولا يخشى الموت وهو في فم الأسد، ترى في هذا القائد فتوة المجاهدين وعزمهم في خطوطهم الأولى وهو قد تجاوز العقد الخامس من عمره بسنين، كنت اكبر فيه جهاده .. رأيت مثله نماذج كثيره من الأفغان، يعتزون بانتمائهم للإسلام والجهاد المبارك وكانوا يحبون أن يظهروا أنهم مجاهدون.
الجهاد الأفغاني خرج كثيرا من القيادات العربية التي صنعتها الأحداث وخبرتها الحروب، كان قادة المجاهدين العرب يعيشون في بلادهم هامشيون لا يكترث بهم أحد، يعيشون كما يعيش الناس، غير أنهم يحملون في أجسامهم قلوبا حية، ونفوسا زكية، تنبض بالإيمان وتحيا بالإسلام، جاءوا للجهاد فتفتحت طاقاتهم وأخرجت مكنوناتهم، صهرتهم الحروب وأكسبتهم المعارك صلابة وعزا ... كان من قادة المجاهدين العظام الشهيد الشيخ عبد الله عزام والشيخ القائد أسامة بن لادن والقائد الشهيد أبو حفص المصري والقائد الشهيد أبو عبيدة البنشيري والقائد الشهيد خطاب ووغيرهم كثير من قادة المجاهدين العرب في أفغانستان ... كان لهؤلاء القادة العرب وغيرهم من القادة الأفغان، أثر كبير في مسيرة الجهاد الأفغاني وإخراجه من