فهرس الكتاب
لم ينس أبو مصعب نصيبه من الدنيا، فقد كان يوفق بين عمل الآخرة والدنيا، ويقوم بمساعدة إخوته بشكل عام ويقسم المال بينه وبينهم، يشاطرهم لقمة العيش، وقد قام هو وأبو القسام بفتح محل خضار في الزرقاء، وكنت أن آخذ ذلك المحل منهم، ثم قام بفتح مكتبة وتسجيلات في حي النزهة كذلك، واشتغل كذلك بالدهان و"الطراشة"إضافة إلى تجارته بالعسل، كان إخوته يسندون ظهورهم به، وكان يعتبر بنظرهم نسيج وحده.
كان أبو مصعب صاحب خلق في التعامل مع أهله وأقاربه وزوجاته، فكان مثال الرجل الصالح الخلوق، تفاعلت حقيقة الدين في نفس أبي مصعب الملتزم حديثا، فأخذ الإسلام بعزم ويقين، وأقبل على الإسلام أقبال المتعطش للعلم والمعرفة وتحقيق الشخصيته، فارتبط وجدانه بهذا الدين، وكان يسير بخطى متئدة نحو المعالي كما قال الشاعر:
بالدين يسموا المرء للعلياء ... وينال ما يبغي من النعماء
الدين نور والضلالة ظلمة ... شتان بين النور والظلماء ر
أقبل على الإسلام أقبال من وجد ذاته وعرف ربه، حيث تغيرت ملامح الفتى وتفاعلت مع الإسلام، فطابت بها نفسه، وصلح بها قلبه فكان سعيدا حميدا. كانت نفسه تسير في خطى مطردة وبقوة هائلة باتجاه كمال النفس وحسن الخلق وسعة العلم، متألقا نحو العلى ويحرص الأرتقاء بنفسه وأهله. عشت معه زواجه الأول، لم يكن ذلك الزواج الذي يطمح إليه ويتمناه، فقد تزوج ولم يكن ملتزما هو وزوجته، فقد التزم الإسلام بجد وعزم بعد زواجه بقرابة ستة. أصيبت أبنة خالته في صغرها بحادث أدى إلى تشويه بعض معالمها، لم يعرف أبومصعب وأهله طبيعة الحادث التفصيلية، حين رأى ذلك أبو مصعب بعد الزواج تأثرأبو مصعب كثيرا لغش خالته له وكان والده يريد أن يفسخ لكنه قرر في النهاية الصبر على ذلك فالصبر زاد المؤمنين. سار الزرقاوي نحو المعالي باتساق النفس والروح لكنه لم يجد في شقه الثاني ما يطمح إليه، كان يعاني في طريقه، ويقول لي أريد أن اتزوج الثانية، وذلك منذ أن حط رحاله في باكستان، وبعد أن تزوج الثانية التقيت معه في هيرات فقال لي عن كيفية تيسير أمر زواجه من زوجته الثانية إسراء، فقلت له:"هذا جزاء الصبر، صبرت فنلت"ثم قال لي: أن زوجته إسراء عوضته بتعاملها معه بأيام، ما افتقده في عشر سنين ثم قال لي: لقد وضعت زوجتي في بيئات مختلفة كي أرتقي بها ولكنها لم ترتق بنفسها فماذا أفعل؟ وقد قال: والله منذ عشر سنوات لا أشعر أنني متزوج. ثم وصف لي كيفية موافقة البنت منه بقدر رباني وتيسيرا من الله تعالى. حيث قال لي: إن والد زوجته الثانية الشهيد ياسين جرّاد، قد طلب منه أن يبحث لابنته عن زوج مجاهد، حيث كبرت ابنته ونضجت، وكانت حينها لم تبلغ من العمر بعد خمسة عشر سنة، وكانوا جميعا في هيرات بأفغانستان. أبو مصعب كان أميرا للمجاهدين العرب في هيرات، ومعه هناك عدة عوائل من المهاجرين العرب قد استقروا معه منهم الشهيد ياسين وأهله .. قال لي الزرقاوي:"استخرت الله ثم قلت لوالد الفتاة، وجدت لك زوجا! قال والدها: من؟ قلت أنا! فتفاجىء والدها، وقال لا مانع عندي، ولكن أريد أن أرى الأم وأبنتها (إسراء) ، فقالت الأم:"الأمر يعود للبنت"، فقيل للبنت المحظوظة:"