فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 619

قبل في فرنسا. بعد فتح خوست تغير عليه الوضع فقد تعود على الرباط والجهاد في خوست ثم توجه إلى جلال أباد، وعاد مرة أخرى إلى جرديز وقبل استشهاده بيوم قال:"إن هذا الدين لا يقوم إلا على جماجمنا"وكانت شهادته بقذيفة أصابته شظية منها في جمجمته فدفنه اخوته المجاهدون في نفس الموقع وسموا المركز باسمه ربعي بن عامر.

هناك على مشارف مركز ربعي التقيت بأبي مصعب الزرقاوي، كان أشعثا أغبرا قد عصب رأسه بعمامة سوداء ولبس لباسا أسودا، كانت طلعته بهية، وكأنه قد جاء من أعماق التاريخ، كان مرابطا في المقدمة بجبل تكثر فيه الأفاعي والهوام، أشعثا أغبرا وكذلك المجاهدون شعث غبر، ربما لو أقسموا على الله لأبرهم. حين يعودون إلى بيوتهم، كانت زوجاتهم تحب ملابسهم الزكية تلك التي تعبق بها رائحة الجهاد والشهداء والبارود. تحب زوجاتهم رائحة الغبار في سبيل الله، ولها معنى جميل في حياتهن، ووددن أن لا يغسلنها بل كن يحرصن على شم رائحة الملابس لتعطر أنوفهن بغبار الجهاد في سبيل الله، وليشعرن بالمشاركة عن بعد من خلال شم الغبار وكان هذا يدل على دخول الإيمان في قلوبهن من خلال تلك اللفتات البسيطة فهي عظيمة في نفوسهن، كن يتمنين أن لا يغسلنها لجمال المعنى الذي تحمله تلك الملابس في نفوسهن، ويشعرن في ارتباطهن بالجهاد حينما اقترن بأزواجهن، وحين يلمسن تلك الثياب المغبرة بتراب الجهاد، كان للملابس رائحة جميلة بأعينهن، ربما لو استطعن جمع الغبار لفعلن ليحتفظن به وليكون كفنهن عند الموت كما فعل سيف الله المسلول خالد بن الوليد، فقد أصبحن أفضل من رجال أمتنا الا من رحم الله .. نساء المجاهدين حقا كن جزءا من مسيرة الجهاد، فقد تحملن ضريبة الجهاد وشاركن المجاهدين بأساءهم وضراءهم وتجرعن المر والعلقم، لقد كن مؤمنات حقا ويتمنيين أن يشاركن في المعارك مثل الصحابيات الجليلات أم عمارة ونسيبة وغيرهن. حب الجهاد وأجره أنساهن مرارة البلاء واللأواء، حب الجهاد اشد حلاوة في قلوبهن من العسل، يدفعن أزواجهن وأبنائهن للجهاد وينتظرن مجيئهم وخبرهم بشوق وسهاد، كانت المرأة فيهن تشعرانها تجاهد حين يذهب زوجها أوأبنها أو أخوها، تدفعهم للمعركة ليدافعوا عن حرمات الدين وليقوموا بتأمين مستقبلهم الزاهرفي جنة عرضها السموات والأرض، لم تكن تلك النساء كنساء اليوم إلا من رحم الله، كنّ نساء بحق ومدارس للتربية ومعادن لصهر الرجال لوقود المعركة، كن يهيئن المجاهدين للجهاد، والمرأة منهن تعدل ملء الأرض من الرجال وأشباه الرجال والنساء وأشباه النساء في دهرنا وعصرنا-الا من رحم الله - لم يكنّ مثبطات ولا مخذلات، بل كن محرضات على الجهاد، ومجاهدات أنفسهم في ذات الله، حديثهن الجهاد والشهادة والشهداء والجرحى والفقراء والأيتام، كانت هذه مادة حديثهن فقد سمت نفوسهن وحلقت في عالم الفضيلة والروح، تلك نساء أمتنا في عالم الجهاد والشهادة والرباط لقد كانت نفوسهن سامية يسكن مع فقراء النساء الأفغانيات ويعشن مأساتهن ولقد شاركن أخوتهن النساء الأفغانيات جزء من بلائهن كن يسكن في بابي تلك المنطقة الأفغانية الفقيرة والتي طالما مرت مواكب الشهداء الأفغان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت