فهرس الكتاب
عن المهدي ثم أخيرا وقعت يدي على كتاب قديم تعلوه غبره فأخذته ومسحت الغبرة عن الكتاب، وإذا عنوان الكتاب"المهدي والزرقاوي"فأخذت الكتاب وأعطيته إلى ابني.
توجه الزرقاوي للجهاد في أفغانستان لقيامه بفريضة الجهاد الغائبة، فلم تكن بوابة الجهاد في فلسطين مفتوحة ومتاحة له ولأقرانه من المجاهدين، فالسدود محكمة والحدود حصينة، حيث حالت دونه ودون الجهاد في فلسطين، وكانت هذه فكرة الشهيد الأمام عبدالله عزام أيضا، حيث قال:"إن الجهاد في فلسطين حيل بيننا وبينه فهل نجلس في بيوتنا، وعبادة الجهاد في أفغانستان كعبادة الجهاد في فلسطين". كان لا بد للزرقاوي أن يتوجه الى بوابة أفغانستان المفتوحة وحلمه المنشود، ولكم كان أبو مصعب يتمنى وهو في أفغانستان أن يجاهد في فلسطين، ويكون في جيوش المجاهين لأنقاذ مسرى نبينا.
كان بناء شخصية أبو مصعب متوازنا، جمع فيها بين الليونة والصلابة في مواقف الرضى والغضب. كانت شخصيته في طريقها للتكامل، حيث كان نسيج وحده (ويح امه مسعر حرب لو كان معه رجال) يتقبل الرأي الآخر ويناقش ويخالف ويوافق بعض اخوته في آرائهم وصاحب عزم وحزم، لكنه في بعض الأحيان قد يتفرد باتخاذ القرار، فيما لا يخالف توجهات إخوته لحكمة يراها، لم يكن يصادر رأي الآخرين، ولكنه حينما يتبين له الحكم الشرعي يلتزم به متى ثبت له الدليل، حيث يتمسك به ولا يهادن ويكرر دائما مقولة: لنا الظاهر من الناس والله يتولى سرائرهم. في السجن كان يعيش بين جدران أربعة، ذا نفس طموحة وتواقة، ويتمنى أن يكون بين يديه نماذج رفيعة من الرجال لينطلق بهم للجهاد. ودائما يقول بيقين جازم منقطع النظير وهو رافعا يده اليمنى إلى الأعلى:"انا ذاهب الى الله دون التفات"رجل كان صادقا في توجهه، ولم يكن متكلفا، ويردد دائما في دعائه: اللهم مكنا من رقاب الكفار والمرتدين نذبحهم كذبح النعاج .. وعندما وضع يده على العلج الرومي (الأمريكي) ليجز رأسه تذكرت دعائه واستجابة الله تعالى له. قبل خروجه من السجن بقليل رأى أحد إخوته، أن ابا مصعب يذبح بقرة فأولها بعضهم أنه يذبح آدمي؟!) لقد كان الزرقاوي ربانيا ويعيش لدينه وأمته.
لقد جاء أبو مصعب في فترة وجد أن عامة علماء أهل الإسلام آثروا العافية والسلامة على البلاء، ورضوا الدنية في دينهم، حين آثروا الدنيا على الآخرة، في الوقت الذي يدعوهم دينهم لأن يقوموا ببيان الحق وعدم خشية الناس (الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه) فصلاح الناس من صلاح العلماء والأمراء، وكان يرى أن مواقف العلماء