العلاقات والصداقات، وتجده يجدد حياة الصحابة في مقاسمة اخوانه ما يملك، ولا يسأل عن المادة جاءت أو ذهيت، وأي شيء يخصه فهو من أزهد الناس فيه، ولا تشكل المادة عنده شيئا ولا يسأل عن الدنيا وزخرفها إضافة إلى كرمه الشديد، ولو كان معه مبلغامن المالوهو محتاجه وطلبه أحد إخوته يعطيه، أو يستدين له ولا يرد سائله خائبا، وتراه تعجبه المواقف فيحب ان يكافىء بأحسن منها،، وكانت تمر عليه أياما شديدة لا يكون معه مالا وأياما اخرى تجده ميسورة، وكان مرزوقا وميسور أمره وعنده سهولة ويسر في التعامل مع أمور الدنيا.
أصبحت أمارة الرجل الحازم ضرورة ملحة تقتضيها طبيعة المرحلة في السجن، أراد إخوة السجن أن يعيدوا حساباتهم في إمارة أميرهم المقدسي بعد أن هيأهم المقدسي ودفعهم للتفكير بهذا الإتجاه، وليقوموا يوضع الرجل المناسب لطبيعة المرحلة التي يعيشون فيها، شخصية الزرقاوي كانت قد هيئتها الظروف لهذه المرحلة، فأحداث الجهاد التي عاشها أخرجت الخوف من قلبه وجعلته يكسر الحواجز فهو لا يخشى الا الله. كانت شخصيته في السجن امتداد لذلك الاساس الذي تعلمه في الجهاد، حيث أهلته شخصيته القيادية وطبيعته لاستلام الإمارة. حينما اختاره إخوته للإمارة في تلك المرحلة كان مكبا على عبادته، ومنشغلا بنفسه عن الإمارة ومعرضا عنها فهويعلم أن الإمارة أمانة وحملها ثقيل .. أشغل نفسه بإتمام حفظه للقرآن والتزود من العلم .. كان مقبلا على الله .. يرجوالله والدار الآخرة. رأى إخوته صفات الإمارة متوفرة فيه، بطبيعته القيادية وبعد أن رأوا شدته في بعض مواقفه الصلبة في تعامله مع الإدارة. كلفه إخوته بالإمارة، ولم يطلبها الزرقاوي، وحين جاءته سأل الله الثبات فثبته الله تعالى عليها وأعانه، كان يشفق على إخوته في تحمله لمسؤولية الأمارة، ولم تكن تلاحظ عليه شبهات ولا شوائب ولا نقص يشعر الآخرين بالانتقاص منه، ربما كانت نفسه تسير نحو الكمال، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء الإ أربع ... ) حفظ حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه واتخذها قدوة ونبراسا، يطبق أحوالهم ويعيش ظروفهم، ويعلم أنه ربما لوبدل لا يلحق بالصحابة، وإن سار بنهجهم واتبع خطاهم فيرجو أن يلحق بهم، يطمح لمعالي الأمور، ويحرص ألا يكون به نقص أو ثلمة، ويشعرأنه يجب أن يكون نموذج حي يتحرك بحياة الصحابة. كان يتعامل مع الإدارة بمفاصلة تامة انطلاقا من قول الله تعالى (بدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء) . بينما يتعامل مع إخوته في رقة وليونة ويسر. شخصيته كانت متكاملة ومحببة إلى إخوته، فإمامته بالصلاة وبكائه والتزامه بالحكم الشرعي وجديته في تعامله مع الإدارة ورقته في تعامله مع إخوته جعلت من شخصيته لها سلطان على قلوبهم، بدأت ملامح شخصيته القيادية في السجن تتفتح وتظهر. كانت تلك الفترة حاضنة لبلائه وصهرته حيث صقلت شخصيته وتطورت معالمها فاكتملت حتى نضجت شخصيته بعد أن أفرزتها الظروف التي مر بها، طبيعته القوية والفولاذية أدت بدورها إلى أن يكون جازما وحازما في قرارات صعبة، فهولا يهادن أو يداهن ويواطىء في قضايا الشريعة والدين حسب تصوره. كان هنالك شعور عاما عند إخوته أن الرجل مؤيدا وموفقا من الله، فالأحداث التي مر بها في حياته أظهرت صفاته وصقلتها فأخرجت معادن طيبة من شخصيته، بعد مراحل مرت بها شخصيته منذ التزامه وحتى توجهه إلى