فهرس الكتاب
صاحبه ورفيق دربه منذ الصبا أبو القسام خالد العاروري حيث عرض عليه شقيقته. كان حنونا ورقيقا في تعامله مع الاطفال، ويبش في وجوههم ويحملهم ويلاعبهم ولا يستاء من إزعاجهم وضوضائهم مهما فعلوا ويحرص على شعورهم، كانت شقيقته زوجتي تحبه حبا جما وهو يبادلها ذلك الشعور وزيادة، بل كنت أحيانا اقول عن زوجتي أمامه ممازحا أياه وأياها:"إنها تهابك اكثر مني"فاشعر بسروره من قولي، وما يزيده ذلك الا حبا لها واعجابا بها. كان ذواقا في الطعام والشراب ويحب من الطعام الملفوف ويتميز في حبه، كذلك يحب المنسف باللحم البلدي، ومن عاداته أنه يشرب الحليب طازجا بعد أن يعود من صلاة الفجر، وكذلك الأمر في ملبسه حيث الذواق في اختيار ملابسه بالوانها وموديلاتها مرتبة وجميلة وفي يوم الجمعة يحرص أن يرتدي الدشداش ذا اللون الأبيض تيمنا بالرسول صلى الله عليه وسلام. كانت شخصية الزرقاوي تسير نحو الفهم العميق للأسلام والعمل الدقيق للاسلام بخطى حثيثة ومتئدة وقام بالتاثير على أخوانه وأهل بيته فكلهم قد التزم التزاما صحيحا. كان حياؤه عجيبا فلا أدري من أي طينة من الحياء خلق أن جاز التعبير كان لا يقبل مخالطة الرجال بالنساء أو الإختلاط بالنساء كان يغيير المنكر بعينيه بعض الأحيان.
كان الزرقاوي صامتا لا يتكلم كثيرا إلا في أجواء ضيقة ومع إحبته، يحمل هم الأمة ويعمل لرفعتها، ويفكر كثيرا في حالها .. بعد خروجه من السجن كان قد ذهب لأفغانستان على ما أسلف من الفهم والتصور لحقيقة المعركة، وضرورة العمل لرفعة الإسلام وعزة الدين بعزم ويقين وثبات. رأى أحد إخوة الزرقاوي في باكستان أن طموح الزرقاوي كبيرا، فأراد أن يقول له رويدك لا تستعجل الثمرة قبل بدو صلاحها، لكنه لم يستطع أن يوصل رسالته شفاهية، فأهداه إياها في كتاب"قواعد الدعوة إلى الله"لأحد الدعاة، يدعوه فيها إلى التيريث في تصوراته وأفكاره الجهادية واستعجاله، حيث أن الدعوة إلى الله حب حسب تصور صاحبه، وضع له صاحبه خطوطا حمراء تحت عنصرالزمن وعدم استعجال النتائج، حيث الحماس الزائد الذي يؤدي إلى التهور، أعطاه إياها ليقرأها الزرقاوي بوضوح وتأمل، وليتمكن من التمهل في قراءتها كذلك، لكن نفس الزرقاوي الابية كانت تشعر أنه حينما تنتهك حرمات الإسلام فإن عنصر الزمن واستعجال النتائج هوحجة علينا وليس لنا، وهو تخاذل وخور وليس حكمة وعقل. لم يلتفت لمشاعرصاحبه الفيّاضة، فقد عقد الصفقة أمضى البيعة حينما كان في سجنه، وهاجر ليوفي بوعده، ذهب ليكمل الطريق، وشعر أنه في سباق مع الزمن، لتحقيق رضى الله تعالى والفوز بالجنة، لقد كان الزرقاوي في واد، وأخوه الداعية في ألف واد.
كان الزرقاوي يتخذ الهجر كحكما شرعي اسلوبا تربويا مع مخالفيه من أهل البدع والضلال وزاجر، كما كان يتخذ من الهجر مع بعض أقاربه حين لا يستجيب بعضهم لأمر