فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 619

وابن الحركة الإسلامية صاحب الطبيعته المرنة -المتلونة كالحرباء- ليس له موقف أو لون، فحين تحالف مع الجنرال الشيوعي دوستم بعد استلامه للسلطةمعهم، وصفه الجنرال الشيوعي ب"خالد بن الوليد رضي الله عنه"وقال عنه كذلك:"المجاهد الكبير". بعد اشتعال الحرب بين الحزب (حكمتيار) والجمعية (مسعود ورباني) بقي أبو مصعب فترة في باكستان على أمل انتهاء الحرب، لكنها طالت الحروب وادلهمت الخطوب، فتغيرت الإستراتيجيات. أدى هذا الوضع المميت وظروف المرحلة المؤلمة والعصيبة التي مرت بها أفغانستان، أن يغيّر أبو مصعب مسار تفكيره باتجاه العودة إلى بلاده .. وحين عاد إلى الأردن كان يود أن تسير أحوال أفغانستان باتجاه آخر، ليعود إليها مهاجرا مرة أخرى فهي أرض الشهداء والجهاد التي أحبها.

عاد أبومصعب إلى الأردن في منتصف عام (1993) وهو يحمل تجربة هائلة اكتسبها من الجهاد الأفغاني .. عاد ناصحاومنذرا لقومه، ومحذرا لهم من الخطر المحدق بهم في البعد عن الإسلام، واستنسار البغاة على أمة الإسلام من يهود وصليبيين؟

سجن أياما معدودة ثم أفرج عنه، وقد سألته الأجهزة الأمنية، ماذا كنت تفعل في أفغانستان، فقال لهم: كنت مجاهدا!! قالها بعزة نفس ولم يواري. طلبت منه الأجهزة الأمنية، ومن صاحبه، شقيق نفسه وتوأم روحه أبي القسام خالد العاروري مراجعتها مرات عديدة، فلم يقوما بالمراجعة، وكنت قد سبقتهما إلى الأردن بعدة أشهر. عودته إلى الأردن كانت مفاجأة لإخوته، فقد كان يعتبر هجرته إلى أفغانستان لا رجعة عنها. وتعجب منه إخوته حين رجع، فقد رجع بغير الوجه الذي ذهب به، كانت ملامح التغيير بادية عليه، حيث لاحظوا عليه أنه اكتسب حصيلة علمية وثقافية ولغوية كبيرة في الفقه والحديث والأصول والفهم العام لشمولية الإسلام، فقد تزود من الجهاد فقها وعلما وعملا، رأوا أن مستواه الفكري والثقافي والعسكري قد تغير وارتقى بشكل غير طبيعي. توسع أفقه في التصور والفكر أدى إلى أن تعمل شخصيته بشكل تكاملي فحياته في الجهاد

جعلته فقيها، ثقته بالله وطموحه دفعاه للعمل، وكان ملتزما وخلوقا، أصبح مؤثرا بين إخوته ومحبوبا.

صنع فيه الجهاد عزة المؤمن وشموخ المجاهد، وكان قد تفوق على أناس كثير ممن كانوا معه في مجالات شتى، حيث أصبح عالمي الفكر والتصور كما قال الشاعر:

أنا عالمي ليس لي أرض أسميها بلادي

كان يرى أن حياة الصحابة ومنهجهم معين لا ينضب لتكوين شخصيته المتعطشة لإعادة مجدهم وذكرهم، رأى أن المنهج الذي صنع الصحابة هو بين يديه وربما يصنعه هو كذلك، هذا التصور يراوده دوما ويقوم بتطبيقه عمليا، همه وهمته أن يعود للإسلام عزته ومجده، ويود أن يخدم الإسلام ليفعل شيئا لهذا الدين، لم يكن يعيش وقتا ضائعا، كما يعيش الناس، فيستنفذ الزمن أعمارهم وجهدهم، وهم يمنون أنفسهم بالعمل للإسلام وليعطوا الإسلام فضول أوقاتهم، كان يرجوالله تعالى أن يصنعه الله تعالى على عينه، كما صنع سيدنا موسى عليه السلام (ولتصنع على عيني) ويهديه سواء السبيل، كما هدى سيدنا موسى عليه السلام أيضا، ويدرك أن رعاية الله له هي الضمانة لتوفيقه في سيره بالطريق. حفظ كثيرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت