فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 619

دائرته الإقليمية إلى الدائرة العالمية، حيث محى الله بالجهاد الشيوعية من أفغانستان وأمات بذرة الشر من الانتشار فوأدها الله في عقر دارها ... في خوست جاء أسامة بن لادن إلى جبهة أبو الحارث وحاولا أن يتوحدا في جبهة واحدة، ولكن كانت الظروف في تلك الفترة غير مناسبة للتوحد حيث ظروف خوست تختلف عن ظروف جلال أباد.

القائد أبو الحارث الحياري قائد جبهة الشيخين"عزام وتميم"أردني من عشيرة الحياري ولد بالسلط، كان يدرس بكالوريوس لغة عربية في مصر، شعلة نشاط والجهاد يجري في دمه وعنده حديث لا يجلس مجلسا إلا ويتحدث عن الجهاد ويدعو له، تابعته الأجهزة الأمنية في مصرأثناء دراسته، وترصدت له فأخذت تبحث عنه وكان له نشاط يحرض الناس على الجهاد وهو في الجامعة ثم ترك جامعة الأسماء والصور الملونة للعلم وجاء إلى الجامعة الحقيقية للعلم، جامعة الجهاد والدعوة في أفغانستان، حيث حقيقة العلم وزكاته بالعمل، شارك المجاهدين في معاركهم .. كان مجاهدا عنيدا وبطلا صنديدا لا يخاف في الله لومة لائم، شجاعا وصبورا وذا بأس شديد، قانتا لله عابدا ورعا تقيا، يحب الله ورسوله ويحب المجاهدين، أسس جبهته ونسبها للشيخين عبد الله عزام وتميم العدناني، كان يحترمهما ويجلهما، ويعتبرهما أئمة يهدون بأمر الله في الجهاد، كان يرى الجهاد نورا، ذا بصيرة ووعي .. فهم الاسلام والتزم به كان يصلي بالناس ويدعوا الله قبل المعارك باكيا، يصوم الاثنين والخميس، يصلي الليل ويقنت بالصلاة في النوازل، صاحب علم وفقه وجهاد يحرص على المجاهدين كثيرا .. يقول دائما عن جبهته هذه جبهة الرؤى، وذلك لكثرة ما يرى اخوته المجاهدون من رؤى ومبشرات، كان يحب اليقين، ومنهجه"اتق الله في اليقظة ولا يغرنك ما ترى في المنام"صبورا عاملا، قبل أن أصاب رأيت أبو الحارث الحياري محجما قليلا، وبعد إصابتي كانت قد صهرته الحروب الكثيرة وزادته الشدائد صلابة، رأيته أسدا مقداما، عندما جئت إلى الجبهة بطرف صناعي ذهبت وإياه مشيا إلى جبل طورغر الصغير مسافة طويلة، كان يمشي أمامي بسرعة كالأسد، وكنت أخاف عليه أن يعثر بلغم، شعرت انه يريد ان يرسل لي رسالة، فهمتها بعمله هذا، وكان مضمونها إنني مازلت طبيعيا، جلسنا على الجبل مع القائد جكتوران والمجاهدون مرابطين على جبليّ طورغر الصغير والكبير.

كنت مع أبي الحارث على جبل طورغر الصغير وهو أقرب إلى الشيوعيين من طورغر الكبير، كانت بوسطات المجاهدين مبنية من حجارة متراصة بعضها فوق بعض، بلا مثبتات بين الحجارة، وأثناء وجودنا في البوسطات، ضربتنا هزة أرضية مادت بنا، خرجت من البوسطة وكنت متوقعا انهيار البوسطة، فحركة الهزة كانت قوية والحجارة كبيرة بعضها فوق بعض غير مبنية، بعد أن توقفت الهزة نظرت إلى مواقع الحجارة التي لا تبدوا قوية فإذا هي ثابتة، قد حفظ الله مواقع المجاهدين الذين حفظوه فهو كما كان قال أبو الحارث عن جبل طورغر"جبل يحبنا ونحبه"كان المجاهدون يتسقون مع سنن الله فسبحان الله الذي حفظ مواقع المجاهدين من الانهيار رغم قوة الهزة وضعف الحجارة المتراصة بعضهاعلى بعض، كانت كرامة للمجاهدين .. كان يحرس على هذا الجبل قريب القائد أبو الحارث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت