فهرس الكتاب
فوافقت على الفور ولم تتردد"، ثم أعطوها مهلة فزادت إصرارا على إصرارها، فكان زواجه تيسيرا من رب العالمين .. عجبا لأمرأة صغيرة كيف تقبل برجل متزوج، وتترك العزاب من المجاهدين؟!، ولكن كان أبو مصعب متميزا في خلقه وأخلاقه وله شخصية جذابة لمن سمع عنه أو رآه وهو محببا ومهابا. بعد زواج أبومصعب من زوجته الثانية (إسراء) أصبحت تحبه زوجته حبا جما، وأزدادت به تعلقا، وكانت تتذكره كثيرا. وحينما كان في العراق وهي موجودة عندنا، كانت علاقتها قوية مع شقيقات أبي مصعب ومتميزة، وكثيرا من الأحيان تبقى تمسك المصحف الذي أهداها إياه أبو مصعب وتقرأ به، وحينما بعث لها أبو مصعب لتلحق به إلى العراق، لم يقبل والدها أن يبعثها وحدها فذهب معها، وكانت شهادة والدها في العراق هناك في إحدى العمليات، وحين رزق أبو مصعب مولودة أرسل لأهله رسالة أخبرهم فيها أنه رزق منها بمولودة، وكذلك سمعنا أنه رزق بولد أسماه على اسم أبيه وربما يكون هذا الولد إما من الشهيدة العراقية أو من زوجته إسراء والتي لم يتأكد موتها حسب فهمي للأحداث. حين رأيته في هيرات بعد زواجه، أردت أن أغسل ملابسي فأخذ ملابسي مني غصبا عني لتغسلها زوجته الثانية، وكانت زوجته الاول في كابل مع شقيقته أم القسام ماجدة. كان يذهب من هيرات إلى كابل ليرى زوجته وأولاده وشقيقته ثم تزوج في العراق بعراقية وقد استشهدت معه وسمعنا عن أخلاقها والتزامها الشيء الكثير حتى تذكرنا قصة أبي زرع لأم زرع حينما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة كنت لك كأبي زرع لأم زرع .. فشبه الرسول العظيم نفسه لذاك الرجل في صفاته الخلقية في التعامل مع زوجته."ويتخذ منكم شهداء"كانت صفاتها مؤهلة للشهادة فنعمت المرأة هي ونعم الزوج زوجها الزرقاوي."
كان يعرف عمق علاقتي بأخته فيقول أمام زوجتي الا تتزوج، فأقول له المستقر في حياته لماذا يشغل نفسه ويوزع قلبه بين عدة جهات كان يسره هذا القول عن إخته خاصة ويقول لي:"هناك من يحسد هذه العلاقة"، فقد كان يداعبني ويدعوا للزواج من الثانية حتى أمام أبيه وأمه. كان أبواه ينظران له بصمت مؤلم ويبتسمان على خجل أحيانا. كان يميل للتعدد ويعتبر التعدد هو الأصل، ويحث على ذلك الرأي ويعتبره الأصل كما بين بعض علماء الإسلام في ذلك دون أجحاف الأصل ألآخ، فمنذ زواجه الأول وهو يحرص على التعدد لكن الأمور لم تكن تسير على الوجه الذي يريد، وغير مهيئة فالسجن وظروف المرحلة التي مر بها جعلته يؤخر الزواج، وحين تزوج الثالثة من عراقية في العراق وذلك حتى تكون له منعه، وعائلة يستند لها.
سمع الزرقاوي أن شقيقته قامت بالتسجيل في كلية إسلامية، كان المدرسون بها رجال، فتألم لذلك أشد الألم وتقيأ دما، وقد كان معه قرحة ويكتم ألمه، ولما علمت شقيقته بذلك تركت التسجيل والدراسة حرصا على مشاعر أخيها واستجابة لأمره، وأخذت تدرس القرآن على أيدي حافظات لكتاب الله، وقد قامت بحفظ معظم القرآن وهي على وشك إتمام حفظه، وكم تشكر لأخيها هذا الصنيع، وتقول:"الحمد لله الذي أكرمني وأنقذني قبل أن أقع بالإختلاط فليس من المروءة الإختلاط بالرجال".