فهرس الكتاب
روى الإمام البخاري رحمه الله عن طريق محمد بن سيرين أنه سمع أبو هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب، ورؤيا المؤمن جزء من ست وأربعين جزء من النبوة) قال البخاري رحمه الله وما كان من النبوة لا يكذب. تواترت الرؤى وتظافرت المبشرات قبيل شهادة الزرقاوي، فقد قال أحد المجاهدين أنه رأى في نفس الأسبوع الذي قتل فيه الشيخ أن الشيخ أتي بقدح ماء فشرب ثلثه أو نصفه وترك الباقي فأولت أن المراد بالقدح الجهاد وما شربه هو مدة جهاده. ويحدث أحد إخوته يوم الأربعاء في يوم استشاد أبي مصعب، وكان الشيخ جالس في بيت وحوله قوم يخضبونه بالحناء فأولت أن الشيخ يخضب بدمائه وكان ذلك في نفس يوم شهادته يوم الأربعاء 7\ 6\2006وقبل شهادته بيومين كنت قد رأيته في المنام وكنت أرقد معه بجانبه وإياه بجانب بعض ووضعت يدي عليه وسمعت صوتا يقول عنه"نوري السعيد". إذا الكلب لا يؤذيك إلا نباحه ... فدعه إلى يوم القيامة ينبح
كنا نظن بداية كرفاق وأصحاب أن شهادة الزرقاوي ليست شهادة عادية، كبقية الشهداء فللمجاهدين مراتب ودرجات ولشهادتهم تفاوت وأمنيات، فمنهم من يحرص على الشهادة، وهي مرتبة عظيمة تطلب لذاتها، ولا ينالها أحد مهما سعى لها، فهي اصطفاء واختيار من الله تعالى (ويتخذ منكم شهداء) نجد المجاهد يرابط ويقاتل ويستشهد طلبا الشهادة لذاتها وهي كذلك شهادة محمودة. لكن شهادة أبي مصعب لم تكن كأي شهادة، وكنا نتوقع ذلك من قبل، فلا يستقيم للقائد أن تكون شهادته حدثا عابرا بلا تأثير، فثمار الجهاد آتت أكلها في كل بيئة حط فيها رحاله، وكان له فيها زمام المبادرة ... كذلك القادة المجاهدون هم وقود المعارك والمنارات التي جعلها الله كمشكاة تضيء للحيارى دروبهم ليبصر بها الناس. بأولئك القادة المجاهدين أمثال الزرقاوي وغيره من جنود الإسلام حفظ الله الدين من الضياع وأبقى للإسلام شوكته وهيبته على مر العصور, ولولا الله ثم المجاهدون وقادتهم العظام سوف لا تبقى لأمتنا قائمة ولا يحسب لها حساب ... كان الزرقاوي من الندرة النادرة التي وطنت للجهاد أبّان غزوهم الصليبي وحملاتهم على أمتنا في العراق، وله ولتنظيمه نصيب كبيرفي صد الهجمات الصليبية وكسر شوكتهم وتذويب أحلامهم واحتواء أهدافهم وتغيير سياساتهم ودحر فلولهم. فلو نجحت الحملة الصليبية، وحققت أهدافها كما رسمها الإستعماريون الجدد، واستقبل أهل العراق الغزاة المستدمرين بالورود فماذا سيكون حال حرائر أمتنا وأرضنا. لقد أعلى الله سبحانه وتعالى شأن أبي مصعب فكان له شرف كبير، وارتبط اسمه في أعتى حملة صليبية على أمتنا، والتي أهلكت الأخضر واليابس، وساهم في نجاحها المنهزومون من أبناء أمتنا، الذين وطنوا لها، وذللوا الإرض والسماء لآلتهم العسكرية الضخمة، بل مدوهم بالماء سما يتحسوه، ومدوهم بالنفط والبنزين الخاص للطائرات ليقصفوا كعادتهم الأهداف المدنية بعشوائية عمياء وليقوموا من خلال ضرب الأهداف المدنية بالضغط على المجاهدين تلك السياسة التي ما فتىء يقوم بها الصليبيون واليهود والروس من قبل .. كذلك مدوهم بالطعام والشراب كل ذلك وهم يعلمون أن هذا خيانة للدين