فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 619

يهتم بإقامة العلاقات الإجتماعية كثيرا ويدعوهم لذلك، وكان ذا فراسة يزور من يتفرس فيهم خيرا، لقد أقام شبكة علاقات عامة مع أقاربه بناها على الود والمحبة والتآلف، وأخذ يدعوهم ويزورهم في أفراحهم وأتراحهم، حيث كان يطمع فيهم خيرا. قام بتزويج ثلاث شقيقات له من مجاهدين عرب في أفغانستان، كان أثنان منهم ذو توجه إخواني سابقا، وكانت علاقته معهم قوية قد بناها على أساس الإخوة في الله بالجهاد، وكم كان يذكر إخوته المجاهدين أزواج شقيقاته بخير أمام أصحابه. لم يكن يمدح أحدا من الناس بوجهه، كان إذا أعجبه أحد أخوته يمدحه بالغيب ولا يطريه، كان يحب أحد إخوته ويعجبه صمته، ويحمل شعرة من لحيته في جيبه لمدة من الزمن. يتجنب دائما الإصطدام مع الناس وخاصة أقرباؤه وأصهاره، فقد كان مؤدبا مع أصهاره رحمه الله، ولا يحاول أن يصطدم مع أحد ولو جهل عليه أحد، وإن كان في أمر ذو بال، فأنه يسلك إليه إيسر السبل ليعذر نفسه، ويأتي بآخرين لاقناع من يريد منهم، ولا يكلف نفسه جهد المناقشة أو الحديث معهم ولو كان الموضوع بسيطا. وذلك حتى لا يجهل على أحد أو يجهل عليه. وكان يحب إخوته المجاهدين ويعانقهم عناقا شديدا ويسلم عليهم بحرارة حتى يكاد في بعض الأحيان تختلق إضلاع بعض إخوته من حبه لهم وشدته وفرحه بهم .. أرسل رسالة لأهله، وقام بالسلام علي فيها، وكان قد وضع عند اسمي كلمة"صالح الحبيب"ولم يكررها لغيري من أهله، وددت أن ليس لي بها حمرالنعم.

لقد زوج الزرقاوي أختاه الأثنتنين آمنة وماجدة لفلسطينيين ولم يكن للثالثة نصيب. لم يكن الزرقاوي ضيق الأفق أو التفكير، بل كان واسع النظرة وعميق الفهم وشامل التصور، قوي الحجة والبرهان يحمل هم الأمة وينشد رفعتها ويدرك أن الإسلام عالمي وأن المستقبل لهذا الدين فكان يعمل لأمته ويحبها. يعمل لأجل الإسلام وشديدا في دين الله، لم يرض الدنية في دينه. لقد كان أبومصعب ربانيا ولم يكن عنصريا، يحب المؤمن أيا كان جنسيته ويكره من عادى الله ورسوله ولو كانوا أقرب الناس إليه.

كان لأبي مصعب صاحب كنيته أبو العز يتردد عليه كثيرا، وفي أحد المرات ذهب إليه أبو مصعب فوجده حزينا، ثم عرف ما به، فقال له انطلق معي ثم ذهبا إلى بيت أبي مصعب، وخاطب زوجته على مسمع صاحبه فقال: يا أم مصعب أخوك أبو العز يقول أن هذا الحلق الذي في أذنك لا ضرورة له، فقالت له يبشرثم خلعت الحلق وأعطته لزوجها، وكانت تعلم أن زوجها يحب هذا الشيء ومن عادته إكرام الناس.

سمع أني مضطر، وعليّ دين بشيك، وبحاجة إلى فلوس، فذهب واستدان من أحد أصحابه وأرسل لي قيمة الشيك، ولم أكن أعلم أنه يعلم بذلك، كان متيمنا لسنة الرسول صلى لله عليه وسلم، حين يمشي بحاجة أخيه أفضل له من الإعتكاف شهرا في مسجد رسول الله، ليقوم بتفريج الكربات على الناس، ويردد حديث الرسول صلى الله عليه وسلم (من فرج على مسلم كربة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت