فهرس الكتاب
تحالف تحكمها شريعة الغاب كما هو الحال في أفغانستان والعراق وغيرها من بلاد الإسلام من قبل، ولكن المجاهدين قد ارتقوا إلى مستوى المعركة بصبرهم في قتالهم لعدوهم، مما أدى إلى ارتقائهم إلى مستوى عدوهم حيث أصبحت تكنولوجيا المجاهدين بعدتهم البسيطة تساوي تكنولوجيا عدوهم، وبصبرهم يستنفذون قوة وجهد عدوهم حتى تفوقوا عليه بإرادتهم ميدانيا وإعلاميا.
كان للزرقاوي ارتباط فكريا وماليا مع القاعدة، ولم يكن له ارتباطا تنظيميا، هناك اتساقا فكريا بين أفكارالزرقاوي وأفكار القاعدة تجاه قضايا أمتنا الإسلامية في إطارها العام والخاص، ولها ذات التصور والأبعاد، قامت القاعدة في أفغانستان بدعم الزرقاوي لإنشاء مركزا لتدريب المجاهدين العرب في هيرات، المركز نشأ بداية بمجموعة صغيرة من المجاهدين العرب ثم نجح الزرقاوي بطموحه في استقطاب أعداد أخرى، أدى بهم هذا الوضع في النهاية أن يطلقوا على جماعتهم أسم جماعة التوحيد والجهاد. بعد غزو حلف شمال الأطلسي"الناتو"بقيادة أمريكيا لأفغانستان، قامت دولة الطالبان بالأنسحاب من مواقعها، مما أدى إلى ابتعاد جماعة الزرقاوي عن القاعدة بفعل ظروف الحرب وتبعاتها، وذلك ضمن خطة الزرقاوي للعمل تجاه قضايا أمتنا خارج أفغانستان، ولتكون منها البداية والأنطلاقة. تحول الزرقاوي إلى العراق، ولم ينسى الزرقاوي وجماعته جميل القاعدة ورفاق الأمس في تواصلهم الإخلاقي والمالي، فكلا التنظمين يعملان للإسلام ويربطهما الصدق والإخلاص، ولم يكن بينهما اختلافا في المنهج أو الفكر. بقي الزرقاوي على اتصال بشبكة القاعدة التي كان يعرفها سواء داخل أفغانستان أوخارجها حينما خرج من أفغانستان، وحين أسرت على الحدود الأفغانية من قبل الباكستانيين وقد كنت هناك قريبا من مواقع القاعدة في خوست وفي مواقع الطالبان، ثم سلمت إلى الأمريكان وقد مكثت في في إسلام أباد وبيشاورستة شهورفي سجون أمريكا السرية، كان الزرقاوي في تلك الفترة يسأل عني داخل افغانستان وخارجها، بعد انسحاب دولة الطالبان من الحكم، وتبنيها لأسلوب حرب العصابات وذلك لاستنزاف تحالف الناتو وإرهاقه بحروب طويلة المدى، تؤدي في النهاية إلى تفتت تحالف الناتو على غرار استنزاف الأتحاد السوفيتي لعشرة سنوات، وتفتت الكتلة الشيوعية"حلف وارسوا"وهزيمتها من خلال تلك الاستراتيجية، والتي لا تكلف الطالبان الإ التوكل على الله والصبر واليقين مع قليل من مجاهدي الطالبان الرابضين على الجبال كالأسود. قبل انسحاب مجاهدي الطالبان من هيرات، وحينما كنت فيها، قال لي نسيب الزرقاوي أبو القسام خالد العاروري صاحبي وعديلي، أنهم دهشوا من إختلاف وفعالية طبيعة الترسانة الأمريكية عن الترسانة الروسية، لم يكن مجاهدي الطالبان والعرب يواجهون عدوا على الارض يقاتلونه، إنما كانوا يقاتلون عدوا لا يروه. كانت آلة أمريكا الحربية تصيب أهداف وآليات المجاهدين بدقة متناهية حيث القنابل الذكية الموجهة بالليزر، وهذا ما لم يعهدوه من قبل أبان الغزو الروسي لأفغانستان، ولقد اعطيت هذه التكنولوجيا