فهرس الكتاب
على ركبة أخيه أبي علي المصري، وظل يردد الشهادتين ربع ساعة رافعا سبابته إلى السماء، وبمجرد خروج روحه الطاهرة انبعثت منه رائحة المسك، وعبقت بالمكان فتجمع الاخوة المجاهدين عربا وأفغانا، وقبيل دفنه ازدادت الرائحة الجميلة قوة، وعند وضعه في القبر أنار القبر إنارة رائعة عجيبة شهدها الحاضرون"، وقال الأخ حينذاك:"ولا زالت رائحة المسك تعبق بالغرفة التي وضع فيها بعد إصابته والملابس التي كانت موجودة فيها رغم مرور يومين على الحادث". وحدث أحد الاخوة عنه فقال: إن أبا روضة كان يدعو الله أن يتوفاه شهيدا بعد أن يتم حفظه لكتاب الله عز وجل. أما عن زوجته فلقد تلقت الخبر بثبات وصبر، وقالت:"إنها كانت تتوقع ذلك خاصة أنها رأته في المنام عدة مرات شهيدا وتشم منه رائحة المسك حتى أنها في كل مرة يغادر فيها البيت لا تدري هل يعود إليه أم لا"وقد تزوج زوجته صاحبه أبو على المصري. فرحمة الله على أبي روضة فقد كان فارسا فقدناه في زمن ترجل فيه الفرسان إلا من رحم الله، كان قتاله والعرب بجانب حكمتيار يثير شبهة لدى العرب المقتنعين بخطوط فكرية أخرى، لكن مواقفهم المبنية على الشريعة ورأيت الكرامات كانت تثبتهم أمام أقوال من ينكرون عليهم الوقوف مع حكمتيار. لقد كانت الكرامات التي تحصل للشهداء حجة قائمة تدل على صدق توجه المجاهدين العرب و استمرارهم في قتال مسعود والشيوعيين. كان أبو مصعب الزرقاوي يحب أبا روضة كثيرا وله مواقف طيبة معه، كان أبو مصعب في سفر ثم عاد فأخبرته بشهادة أبي روضة فأخذ يبكي عليه، وسمى ابنته روضة لأجله ... كان يراجع قراء القرآن كثيرا وفي أحد المرات دخلت على أحدى الغرف في بيت الشهداء فكان يسمع القرآن الكريم ثم ابتسم لي وسلمنا على بعض أبو روضة يقرأ القرآن ثم تحدثنا سويا، وقال لي:"أحب أن تكونا معنا، أنت وأبو صالح الحياري، وذكر كلاما لست له بأهل"ثم افترقنا، توجه إلى كابل فرحمه الله واستشهد هناك حول كابل أثناء قتاله لمسعود والشيوعيون ودفن هناك."
المجاهدون العرب في خوست كانوا ينظوون تحت لواء القائد جلال الدين حقاني، ويقاتلون تحت إمرته، أحبه المجاهدون العرب واقتربوا منه، كان قائدا مخلصا ورجلا رباني، وهو القائد العام للمجاهدين في منطقته خوست، لم يكن العرب ينظوون تحت قيادة الأحزاب الأخرى في خوست وذلك لحبهم لهذا الرجل ولتاريخه البطولي في الجهاد،.درس القائد حقاني في الجامعة الحقانية في باكستان كشأن كثير من الطلبة والمولوية الأفغان وانتسب لها، خرجت تلك الجامعة العديد من العلماء والدعاة، ولقد استفاد القائد جلال الدين حقاني من العرب وأفكارهم. كانوا يقترحون عليه ويعطيهم الموافقة، بما يناسب خطة المجاهدين، رجلا موفقا وقائدا بارعا، وصاحب تقوى وجهاد .. مغامرا ماهرا
إذا غامرت في أمر مروم ... فلا تقنع بما دون النجوم
فطعم الموت في أمر حقير ... كطعم الموت في أمر عظيم
.. . . سيرة حياته تنبؤك أنه رجل رباني، عشنا مع نماذج كثيرة من هذا الطراز الرائع والفريد في أفغانستان مثل الكومندان خالد وسازنور وسردار وأمين وعبد الرازق وانجنير