فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 619

كنا نرابط في كاريز كبير خطوط التماس الأولى مع الشيوعيين في جلال أباد، رابطت شهرين متتالين لم أغادر ارض المعركة، وفي تلك الأثناء جاءت الطائرات وقصفت قذائف كبيرة على مواقع المجاهدين الأفغان، توجهنا إلى موقع القصف فوجدنا قد أصابت القذائف موقع المجاهدي بشكل مباشر، وجدنا مجاهديّن قد استشهدا، تلوى حديد القذيفة في بطن أحدهما وكان موغلا في التلوي، قمت بإخراج ذلك القضيب المتعرج بصعوبة بالغة من أمعاء الشهيد، واثناء إخراجي للقضيب كان هناك مجاهدون أفغان يبكون، ويتألمون ما بأخيهم الشهيد، ولا يحبون أن يروا ما أقوم بفعله، لم يطيقوا النظر إلى بطونهما وقد شوهتها حديد القذائف فاختلطت أمعاؤهم بالحديد والدماء.

أمين وعبد الرازق قائديّن من قادة الكومندان خالد، هما مجاهديّن صنوان لم أر أشجع منهما في أرض المعركة، كانا يحملان سلاح (آر بي جي) ،ويقفان أمام الشيوعيين يضربان عليهم، ثم يعودان وقد حنوا رؤوسهما ببطىء يسيران سير الهوينا، في حين كان الشيوعيون يضربون عليهم بقوة وكثافة، كانا لا يباليان بالموت، يعيشان لأجل الجهاد، مجاهدان كبقية المجاهدين بسطاء، لكنهما مع الشيوعيين كانا أسدين في رمايتهما, اختلطت حياة الجهاد بدمائهم وحب الشهادة بنفوسهم، تعودا على لغة السلاح، كنت ارقب شجاعتهما فأحببتهما وأعجبت بهما، ولقد رأيتهما مرات عديدة فتكون لغتنا الابتسامة ... لا يخافان أعجبني منظرهما وشكلهما وطريقتها في الرمي وكأن الخوف قد نزع من قلوبهما .. كانا في مهمة ترصد على مواقع الشيوعيين ثم عادا في وقت الغداء فرأيتهما ومشينا سويا، دعياني بإلحاح شديد لتناول الغداء معهما، وفي الطريق كنا نضحك، وحين وصلنا قريبا من باب مركزهما تذكرت أمرا، وقلت لهما آتيكما بعد الغداء ثم أذن لصلاة العصر ... بعد الانتهاء من الصلاة نظرت الى مركزهما فرأيت دخان قذيفة، فهرولت مسرعا، ووجدت المجاهد أمين قد وضع على سرير وكان مغمى عليه، مسكت رسغه الأيسر بيدي اليمنى وأنا انظر الى وجهه وهو مغمى عليه، لم تلبث روحه أن خرجت وأنا على حالي أمسك بيده، خرجت روحه بصوت رقيق ابسط من صوت الشخير، لا يكاد يسمع، ويدي بيده تلمس ساعته بسوارها المعدني،.خرجت روحه بيسر وسهولة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الشهيد لا يجد من ألم القتل إلا كمثل القرصة) ويمضي أمين شهيدا رحمه الله، وأما القائد الآخرعبدالرازق فأصابته الشظايا في فخذه فذهب للعلاج، وبقي فترة طويلة ثم جاء للجهاد وقد تقدم المجاهدون في مواقعهم، جاء ليأخذ دوره ... كان مجاهدوا القاعدة يجلسون في الغرفة القريبة من موقع القذيفة، لكنها جاءت في مستوى أدنى منهم، فلم يصب أحد منهم بأذى، وكانت القذيفة أقرب لمجاهدي القاعدة أقرب منها للأفغانولكن موقع القذيفة ساهم في عدم أصابتهم .. بعد استشهاد أمين وجرح عبد الرازق بأيام كنا ننظر الى معركة بالصواريخ بين المجاهدين والشيوعيين في خوشب كمبت، كانت الرماية ليلا، كانت الرماية تشبه الألعاب النارية القوية لكنها لم تكن تمثيلا إنما كانت حقيقة ونحن على حالنا تلك، لم نلبث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت