فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 619

قيادة الطالبان في هيرات الوالي ملا عبدالمنان، وقيادة القاعدة أسامة بن لادن وقادته، كانت شخصية أبو مصعب محببة لهم، وبدأ أبو مصعب بتكريس نفسه لخدمة قضية فلسطين، فقد كان يرى اليهود والأمريكان هم أس البلايا لأمتنا، فوضع يده على الجرح النازف، وقبل سقوط الطالبان التقيت معه ثلاثة أيام في هيرات أفغانستان وقال لي:"أنهم يعملون لأجل فلسطين. كانت تجربته السابقة في أفغانستان رصيدا أضيف لرصيده."

كان أبو مصعب يدرك تصورات أعداء الإسلام لطبيعة المعركة، ويعلم أن أعداء الإسلام وحدهم، يدركون حقيقة ما يقوم به المجاهدون في افغانستان عامة والقاعدة خاصة، ويدركون أن أفغانستان قنبلة موقوتة ستقوم بتصدير الجهاد، والتحدي لأعداء الأسلام نيابة عن شعوب أمتهم الإسلامية، ولذلك أعدوا لها عدتها منذ أمد بعيد قبل مجيء دولة الطالبان، حينما بدأ العرب بالتجمع، فقد كان نذيرا لأعداء الله أنه جهاد عالمي سينطلق من أفغانستان وأرادوا محاصرة الفكرة والمبدأ، لكن نورالله لم يكن لأعداء الإسلام طمسه فخرج من عنق الطوق وشب، أذن الله تعالى لنور الجهاد أن ينتشرفطمس الله به آيدولوجية الشيوعية من جهة، وأنارت منار الإسلام عاليا من جهة أخرى، وأيقضت ماردنا الإسلامي الذي كانوا يخشوه من قبل، ويكتبوا عنه في كتاباتهم، حينما أمدوا عالمنا بما استطاعوا من خيل ورجل وأفكار ومعتقدات وأحوال وحالات ليقوموا بطمس معالم نور الإسلام، لكنهم بحماقتهم وجهلهم ما قاموا به كان وقودا لنا، وأحيا بأمتنا ماردنا النائم، أما كثير من أبناء أمتنا فيكفيهم مشايخ الفضائيات بالتنظير والتأصيل والخطب والنشيد وطعن المجاهدين ووصفهم بالفاظ عامة يراد فيها باطل وفقا لسياسات الدول وحجم الجاه والدولار، فهذا أقصى ما يتمنونه حتى إن علماء أمتنا مشغولة هل الجهاد فرض عين أم فرض كفاية، وخوارج وتكفيريين، وسلفية جهادية وغيرهم والقتال عندهم فتنة، ولا يجب القتال إلا تحت راية الخليفة الذي سيعود في أيام شدائدهم كما سيعود العسكري المنتظر للشيعة.

درس أبو مصعب في المرحلة الإبتدائية في مدرسة الأمير طلال، وفي المرحلة الإعدادية في مدرسة حي مصعوم، ودرس في المرحلة الثانوية بمدرسة قصر شبيب للصف الثالث ثانوي ولم يقم بتقديم الإمتحانات النهائية للصف الثالث ثانوي، وذلك لظروف ألمت به، وحصل على تقدير جيد جدا في الصف الثاني الثانوي، وكان ذكيا في دراسته، ولم يكن يعطي لدراسته إلا جهدا بسيطا، كانت تلك الثقافة الاكاديمية التي تعود عليها النشىءلا تعتبر في نظره ثقافة، تؤهل الشخص لأن يفهم الاسلام ويتخذه منهج حياة ودستور، يعتبرتلك الثقافة التي يحصل فيها أصحابها على أرقى الشهادات العلمية ويتبوأوا فيها مواقع حساسة، ويشيبوا في تحصيل هذه الشهادات ويفنون بها أعمارهم، وهم أجهل ما يكونون بأبجديات الأسلام فضلا عن الألتزام بأحكامه، وهي نتيجة طبيعية لطبيعة مضمون تلك الثقافة التي بنيت في مضمونها لمحاربة الدين والبعد عن مقاصده السامية، يعتبر تلك الثقافة ثقافة العوام في حين يرى أزمة الناس في قراءتهم لأبجديات الإسلام حيث يرى أن الشيوعي يدعي أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت