فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 619

مسلم كذلك العلماني والديقراطي مع إعتناقهم لأيدلوجيات مغايرة تماما مع للإسلام، بل أصبح بعضهم يجاهر أن السياسة منفصلة عن الدين، ويدعي أنه مسلم ديمقراطي أو علماني، وأصبح يرى أن الإسلام ضائعا بين قراءات الناس ومفاهيمهم وذلك يعود لطبيعة قراءة الناس للأسلام، والتي بنيت على تصورات عقلية وأفكار وآراء بعيدة عن حقيقة الأسلام وليس لها أي ارتباط به. في حين أن الثقافة الشرعية ضرورة دينية يجب على المرء تعلمها وفقه مصادرها، وعلى طريقة سلفها الصالح عن طريق الإهتمام بالعلم النافع وعدم الاهتمام بالعلم الذي لا يضر الجهل به، والذي بمفهومه يعتبر ثقافة كمبيوترية كما هو حال كثيرا من الناس، كان يبني فهمه على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال لبعض الصحابة عندما سمع صخبهم وضوضائهم في المسجد وسألهم فقالوا له يا رسول الله: هذا فلان النسابة أي يعلم بالأنساب، فأجابهم رسول الله صلى الله عليه وسلم""ذاك علم لا ينفع وجهل لا يضر"وكذلك بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن (العلم ثلاث آية محكمة وسنة قائمة وفريضة عادلة وما سوى ذلك فهو فضل) "وإن من العلم لجهلا"لم يشأ ان يتعلم فضالة العلم، إنما أراد ان يتعلم أشرف العلوم وأقربها لله واكثرها منفعة دينا ودنيا، فتعلم شريعة الاسلام وسبر غورها فانطلق يحفظ القرآن ويتعلم فنونه من أسباب نزوله وناسخه ومنسوخه وعامه وخاصه ومطلقه ومقيده إضافة إلى علمه بالتفسير وغيره من علوم الدين، وأخذ يقيم حدوده في نفسه، فقوّم نفسه بالايمان وعمّر قلبه بالإسلام ثم انتقل الى الفقه والحديث ونهل من معينهما الثري، وأكمل رحلته بقراءة السيرة، وكتب السلف الصالح ثم كان له السجن مدرسية فكرية وتربوية تشبع منها وازداد علما وفقها، وكان السجن له نورا وعليه رحمة، نضجت ثقافته في العلوم الدينية والسياسة الشرعية. حيث تعلم العلم في جمر المحنة وبلاء السجن، إضافة الى علم اللغة والعلوم الاخرى الضرورية لطالب العلم وصاحب الدين، نعم تعلم ابا مصعب العلم النافع وتعلم غيره الجهل الذي لا يضر فوسم أهل الجهل، أهل العلم بالواقع، بعدم الثقافة وذلك كون المرء لم يحمل شهادة جامعية، ولم يجلس على كرسي الجامعة، ولو كان يحفظ القرآن وحاز العلوم والمذاهب وناظر فيها وألف وصنف، حيث أصبح الميزان هو الجامعة. وكنت غالبا ما أراه وكتب الأصول بيده، يهتم كثيرا بحب العلم والمطالعة، يجلس مع الكتب الساعات الطوال دون ملل أو كلل، يأخذ منها المفيد وينتقي أطايب العلم، حيث كان يغلب عليه طابع العلم والفقه، وهو رجل ذو بنية قوية بداخلها عزم كبير، تجده يطلب العلم كثيرا ويتنقل بين اصحابه، يذهب لمن يرى أنه يستفيد منه، متواضعا لطلب العلم ويسمع الأشرطة الدينية التي تساهم في بناء شخصيته الدينية، لقد كان شحيحا بدينه، ويطالب غيره بالدليل كميزان للإختلاف. حتى في الألفاظ الهزلية التي تصدر ممن يخالطهم، كان يصلح كثيرامن أخطائهم، تلك التي تخالف الدين في المزح والجهل ويوجه مستمعه بأدب جم، لقد كان واضحا صريحا ومستقيما، كذلك أحداث الجهاد جعلته فقيها ثقته بالله وطموحه دفعته للعمل، وكان ملتزما وخلوقا، أصبح مؤثرا على إخوته وأحبته محبوبا بينهم، حفظ كثيرا من القرآن في أرض الجهاد بأفغانستان، وكان راهبا في الليل فارسا في النهار، ويتحدث دائما في اللحظات الحاسمة والأزمات، بجدية وانفعال قائلا:"هذا دين الله يا شيخ .. الله أكبر". كان إذا ثبت له الحكم الشرعي بالدليل لا يتردد في التزامه ويجعله ميزانا في اقترابه وابتعاده عن الناس، ويطلب من محدثة الدليل حين يكون هنالك إشكالا في"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت