فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 619

المجاهدين بشتى الوسائل تارة بباكستان، وتارة أخرى بدول عربية لها علاقات مع الأفغان، وادخرت ضغوطها بشكل مباشر في نهاية المطاف، كانت السفارات الثلاث الباكستانية والأمريكية والعربية؟! في إسلام أباد دهاليز مكر وخبث، تصنعها بليل أمريكا مع ربيباتها. في البداية كانت لباكستان يد بيضاء بمساعدة المجاهدين مع وجود بعض الأخطاء القاتلة مثل تأسيس سبعة أحزاب سنية وحزبان شيعية، ربما كانت نظرة ضياء الحق حتى لا تكرر التجربة اللبنانية في أفغانستان، وكذلك لكي تبقى أفغانستان دولة ضعيفة تابعة للسياسة الباكستانية، ومع ذلك كان لباكستان فضل إبّان الحكومة العسكرية الفاضلة والتي استمرت لمنتصف عام (1988م) ، تلك الحكومة التي كان يرأسها الجنرال العسكري الرئيس الباكستاني ضياء الحق وقادته العسكريون المتميزون والمخلصون لأمتهم، كان ضياء الحق مع الجهاد الأفغاني بكل ثقله. دعم الرئيس ضياء الحق المجاهدين الأفغان بكل ثقله وبقي صامدا معهم حتى النهاية مما أدى إلى مقتله لثباته ودعمه للمجاهدين الأفغان. قال الرئيس ضياء الحق في حفل تكريم لأحد الأدباء الباكستانيين عن الجهاد الأفغاني حيث كان منفعلا في حديثه عن دور الأدباء المطلوب تجاه الجهاد الأفغان فقال: إن المجاهدين الأفغان يقاتلون للدفاع عن حريتنا، ومن أجل باكستان، وإن الجهاد الأفغاني لنموذج حي للجهاد الإسلامي حيث قدّم الشعب الأفغاني خلال ثماني سنوات مليونا ومائتي ألف شهيد، وأجبر أكثر من ثلاثة ملايين من سكان بلاده على الهجرة".وأضاف الرئيس ضياء:"على باكستان أن تتعظ وتعتبر بالجهاد الأفغاني، وألاّ نكرر الماضي عندما ذهبت نصف البلاد من أيدينا (بنغلادش) ،وعلينا أن نكون مستعدين للتضحية من أجل الحرية'،وأفغانستان اليوم تجدد ذكرى القادة المسلمين العظام أمثال خالد وطارق، وإن المجاهدين الذين يقاتلون منذ ثماني سنوات لم يتعبوا أو يفتروا، وأما نحن فقد تعبنا دون أن نفعل شيئا".وختم حديثه بقوله:"إن معجزتين؟ حصلتا في التاريخ المعاصر، الأولى: هي تأسيس باكستان، والثانية: الجهاد الأفغاني الذي اقترب من النصر، وبمقدور أهل القلم أن يكتبوا مئات الألوف من القصص والروايات حوله".بعد أن تأكد لأمريكا هزيمة روسيا، تجر ورائها الخزي والعار، بدأت تعمل بكل ثقلها لإفشال مخططات المجاهدين وطموحاتهم، لم يأبه المجاهدون لضغوط الأمريكان منذ البداية، فقد كانت تحاول احتواء المجاهدين عن طريق الباكستان ودول عربية، وكذلك تحاول احتواء الرئيس ضياء الحق بالضغط عليه كذلك، ولم يكن راضيا عن تلك الضغوط التي مورست عليه كتوقيع معاهدة جنيف."

يذكر الشيخ عبد الله عزام المؤامرات التي دارت لتوقيع معاهدة جنيف فقال:"إن رئيس وزراء ضياء الحق جونيجو ووزير خارجيته نوراني، كانا قد وعدا من قبل الدوائر الدولية بميدالية السلام الدولية لكل منهما, فكان كل منهما مستميتا في تنفيذ معاهدة جنيف حتى يأخذ قطعة ذهبية مكتوبا عليها جائزة نوبل -اليهودية- للسلام، كان جونيجو متفانيا حتى يبيع أفغانستان وشعبها وجهادها مقابل هذه القطعة الذهبية."اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيل الله انهم ساء ما كانوا يعملون""لايرقبون في مؤمن الاّ ولا ذمة وأولئك هم المعتدون"وكم جرت بين نوراني وبين قادة الجهاد مشادات عنيفة ومساجلات حادة ومجادلات ساخنة. وأما جونيجو فقد هدد ضياء الحق بأنه سيقدم تقريرا للعالم- أمريكا وروسيا والأمم المتحدة- أن الرئيس غير ملتزم بتنفيذ المعاهدة، وغير جاد في احترام بنودها، وأخذ يرسل رجالاته للمهاجرين ليرغمهم على"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت