فهرس الكتاب
وتبعثر طاقاته وتشتت جهوده لتطفئ جذوته، بدأ ذاك العدو مشروعه للسيطرة على الأرض -كل الأرض- وحققت عقيدته أهداف كبيرة وانتشرت آيدولوجيتهم- المضادة للفطرة -في مشارق الأرض ومغاربها. أحلام روسيا القيصرية دفعتها للأنطلاق عبر أفغانستان، لم يتوقعوا أن تعيقهم أفغانستان، كانوا يظنونها نزهة ثم ينطلقون ليستعمروا مشارق الأرض ومغاربها، وليستعيدوا أحلامهم السابقة وأمبروطوريتهم القديمة، والتي بدأها قادتهم ماركس ولينين وستالين ...
حكمة الله الحكيم سبحانه جعلت من طبيعة أفغانستان حقول تجارب لهم، لتقوم باستنفاذ طاقاتهم وأهدار مدخراتهم، فقامت بامتصاص فكرتهم وطمست معالمها، ووأدتها في أرض الأفغان حيث تربتهم الخصبة بأحزابها الشيوعية ... بذلت روسيا طاقاتها مجمتعة، فقد أسقطت على أفغانستان قذائف من سنة الصنع وأدى ذلك إلى استفاذ المخزون الإستراتيجي للأسلحة والعتاد منذ الحرب العالمية الثاني. أنهكت روسيا بفعل العوامل الأقتصادية وذهاب ريحها أمام المجتمع الدولي وأمام أبنائها من الأتحاد السوفييتي مما أدى في النهاية إلى سقوطها بفعل الجهاد الأفغاني ابتداء وانتهاء. أدركت أمريكا الصليبية والتي تمثل رأس الحربة الأوروبية الصليبية والتي تنوب عنهم في أهدافهم ومطامعهم .. أدركت حتمية السقوط الروسي على يد الأفغان وذلك بعد مراقتبها لانتصار المجاهدين على أرض الواقع. أخذت أمريكا على عاتقها تبني قيادة وسياسة النظام العالمي الجديد فهي سيدة العالم وما سواه تبع لها ... وبعد أن تأكد لأمريكا أن الإتحاد السوفييتي لا بد أنه منسحب من أفغانستان يجر ورائه الخز والعار، بدأت أمريكا تظهر نواياها علنا، وتعمل بكل ثقلها لإفشال مخططات المجاهدين وطموحاتهم، وقامت تلك الأطراف التي يهمها انحراف مسيرة الجهاد عن جادته بقتل الرئيس الباكستاني ضياء الحق وقادته العسكريين المخلصين لأمتهم وذلك عن طريق تفجير طائرتهم العسكرية، ومعروف أن الذين قتلوا ضياء الحق هم الأمريكيون الذين يتعامل معهم من باع دينه بدنيا غيره الرئيس الباكستاني الحالي"برويز مشرف"حيث قدم لهم خدمات مجانية وأخرى مدفوعة الثمن بأسم مكافحة الارهاب وهو في الحقيقة عدوالإسلام الأول قبل الأمريكان. تأثر المجاهدون لمقتل صديقهم المخلص الرئيس ضياء الحق، وحزنوا عليه لكنه لم تثنهم تلك الضغوط عن مواصلة المسيرة، وبدأت القضية الأفغانية تمر بمرحلة خطرة وجديدة، أعد لها مع بي نظير ابنة الرئيس الباكستاني السابق ذو الفقار علي بوتووالذي قام ضياء الحق بانقلاب عليه وأعدمه. أعدت بي نظير لتلعب دورا رئيسا في تصفية الجهاد والمجاهدين وانحراف مسيرتهم حسب السياسات المرسومة، فالشعب الباكستاني شعب عاطفي للنساء دور فاعل في حياتهم الإجتماعية أكثر من الرجال، مما ساهم في اختلال الموازين وخلط الأوراق بخلاف الأفغان؟!.كانت تقيم في لندن بعدما فصّلت لها أمريكا ديمقراطية على مقاس الباكستانيين، دفع بها لاستلام الحكم بانتخابات حرة ونزيه في تلك البلاد والتي أوضاعها لا تحتاج الا أن يحكمها عسكريون بالحديد والنار كمثل الرئيس ضياء الحق. جاءت لتكون خيارا شعبيا متاحا، فقامت هذه المرأة بالتحالف مع إسلاميين مثل سميع الحق ضد الجماعة الإسلامية والتي يمثلها قاضي حسين احمد وقد كان للقاضي حسين أحمد مواقف مشرفة تجاه الجهاد الأفغاني. فازت بانتخابات حرة و ديمقراطية؟! ... وهذه المرأة أمر الجهاد والجماد عندها سيان. صرح مهندس وخبير العلاقات الخارجية من قبل كيسنجر فقال:"إن الإسلام هو العدو الحقيقي للغرب وليست الشيوعية"... قامت أمريكا بالضغط على