فهرس الكتاب

الصفحة 560 من 619

لأفغانستان المتاخمة لباكستان والممتدة اكثر من ألفين ومائتين من الكيلومترات لا زالت مفتوحة منذ ثماني سنوات أمام المجاهدين لا يعترضهم معترض ولا يصدهم أحد وهذا بعون الله تعالى قد يسر عملية العبور والخروج من والى أفغانستان والحكومة العسكرية وقفت هذا الموقف الذي تشكر عليه رغم المعارضة الشديدة من الأحزاب القومية واليسارية التي تشكل ضغطا شديدا على الحكومة وتكون شوكة في حلقها. ولا ننكر أن الحكومة الباكستانية كغيرها من حكومات الدول الإسلامية تدور في فلك أحد المعسكرين الكبيرين، فهي تدور في الفلك الأمريكي وتقع في مجاله المغناطيسي ,ويبدو أن الحكومة الأمريكية قد اتفقت مع روسيا على إنهاء الجهاد الأفغاني بحل سياسي من خلال تبادل المصالح والمنافع، وهذا ظهر أخيرا في الأفق السياسي من خلال الضغوط الأمريكية على الحكومة العسكرية لتفسح المجال للمدنيين أن يصعدوا الى كراسي الحكم ,وذلك لأن هذه الدمى السياسية المدنية لا تستطيع أن تقدر الموقف وتستطيع أمريكا أن تحرك هذه الأحجار على رقع الشطرنج كيف شاءت، ولكن الأمر كله لله من قبل ومن بعد ومن ابرز هذه المظاهر الضجيج الإعلامي الذي تصطنعه الأبواق الغربية والشرقية لابنة علي بوتو والتي طوّفت بها شرقا وغربا مع مائة صحفي غربي، يرافقونها حيثما سارت وأينما حلت ولم تبق جدارا في باكستان إلا وألصقت عليه صورتها, وجمعت حولها الدهماء والغوغاء وكثير من مغفلي وحمقى العلماء!! ولا ننسى أن باكستان قد استفادت كثيرا من الجهاد الأفغاني فأصبحت محل اهتمام الدول العالمية والمناطق الإسلامية حتى أصبحت روسيا تسعى للجلوس مع باكستان، وكذلك حل الجهاد الأفغاني في مشكلتي بشتونستان وبلوشستان للحكومة الباكستانية.

دأب الأعلام الغربي والعميل إلى عزوا أسباب الفشل الروسي في أفغانستان إلى المعونات الغربية التي يقدمها الغرب للمجاهدين، وإلى سلاح استينجر الأمريكي، وهذا ما نفته مصادر المجاهدين مرارا وتكرار، كل ذلك إن دل على شيء فإنما يدل أن الكفر قد اجتمع لرمي الاسلام عن قوس واحدة، كان الإعلام يصور أن الحرب هي بين أمريكا وروسيا واستقر هذا المفهوم في وجدان كثير من الناس بل أصبح بمثابة حقيقة لا تناقش ومسلمة حتمية في صراع القطبان أمريكا وروسيا ... بيد أن الحقيقة غير ذلك، فقد قام المجاهدون بالانتصار على الشيوعيين والسيطرة على المواقع الهامة قبل سنوات من الدعم الأمريكي بسلاح استينجر الذي كان يشتريه المجاهدون من الأمريكان إضافة إلى وجود صفقات بين المجاهدين وبين الأمريكان عن طريق الباكستان ومنها معرفة آخر ما توصلت لها التكنولوجيا الروسية في أفغانستان، كان بحوزة المجاهدين"صواريخ سام7"الروسية وهي صورايخ مداها أبعد من مدى صواريخ ستينجر الأمريكية، فلماذا لا يعزى هزيمة روسيا الى صواريخ سام الروسية الصنع، كذلك كيف قامت أمريكا بهزيمة روسيا في افغانستان وهي دولة عظمى، بينما سقطت أمريكا في لبنان ولم تستطع أن تثبت هناك قرب ربيبتها إسرائيل، بل كيف سقطت أمريكا تكنولوجيتها العسكرية في الصومال بعد أن دخلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت