الطرق، يقبعون على حدود الباكستان يتربصون سيارة ينهبونها ويقتسمونها، وأن أفغانستان خاضعة تماما لروسيا، مع ان كل من دخل افغاستان يدرك حقيقة أن الروس يعيشون كالفئران المذعورة داخل حصونهم المحاطة بأسوار من الاسمنت، وحقول من الالغام، وسياج من الاسلاك الشائكة، ولا تستطيع عشرات الدبابات ان تسير على الشارع العام .. ويتابع الشيخ عبدالله قائلا: كنت جالسا في هذا الرحلة على اطراف بكتيا واذا بطائرتين فوق رؤوسنا مشحونتين بالسلاح والصواريخ البارزة منها لا ترتفعان اكثر من خمسة عشر مترا ثم حطتا بجانبنا فهرع الناس واذا بهما طائرتان روسيتان هاربتان استسلم اصحابهما للمجاهدين ... فهل تستيقظ ضمائر اصحاب الاقلام، أم تبقى سادرة في غيها، وما اجمل قول الشاعر ..
وظلم ذوي القربى اشد مضاضة ... على المرء من وقع الحسام المهند.
تحركنا مع الأمير أبو الحارث الحياري ومجموعة من المجاهدين من مؤخرة المجاهدين في منطقة"ليجا"، الى منطقة"باري"جنوب جبل طورغر قرب خوست، مكثنا في"باري"قريبا من شهر، أخلى الافغان لنا كهفا وكان مركزنا طور الانشاء، كنا مع قائد حقاني الدكتور نصرت الله، وقد كان هذا القائد يقود المعارك برجل مبتورة. .في مجموعتنا مجاهد فلسطيني اسمه قدري ابو معاذ الخوستي جاء من الجزيرة، ولا نملك أنفسنا من الضحك حين نراه اونسمع حديثه, من يراه يحسبه لأول وهلة أنه مهرج ولكن حينما تخبره، تشعر انك امام مجاهد عنيد وبطل صنديد صاحب تقوى وجهاد وبأس وعناد, كنا في موقع يعتبر ميدان ومعركة يقوم العدو بتجريب سلاحه فيها، كنا حين نسمع الطائرات نهرع للكهف ويهتز الجبل بنا من شدة قصف الطائرات، حين تفرغ حمولتها فوقنا وتدك الجبل دكا. كنا نقطع يومنا بقراءة القرآن وحفظه والصيام والحراسة والقيام والخدمة ... التقينا في ذلك الموقع مع مجموعة من مجاهدي الجزيرة العربية فكنا مجموعة كبيرة، ونستروح أحيانا مع أخوتنا نشيد الجهاد، أخذ بعض المجاهدين ينشدون، وانشد احد شباب الجزيرة فقال:
افغانستان ولا عجب ان ... ينصرك الرب الرحمن
صبر ايمان تضحية ... اخلاص للمولى وتفان
زعم السوفيت بانهموا ... يبغون سلاما للافغان
كذبوا كذبواكذبوا ... دعواهم افك بل بهتان
يا مسلم انت بقيتنا ... حياك الله بكل مكان
اعبد لله وكن رجلا ... ما اغتر بدنيا اوسلطان
وكذلك
أنشد بعضهم نشيد الافغان: شهيد امان شهيد امان ... رسيد أمان ... أيا مودر
ومعناها انا شهيد انا شهيد نلت الشهادة يا امي
كان الأمير ابو الحارث يتحفنا بنشيده أحيانا، فقد كان رجل رباني يتلو القرآن أناء الليل واطراف النهار، ويحافظ على صيام الاثنين والخميس وقيام الليل.
تحس الاخلاص والصدق في قوله، يردد نشيد العزمة والكرامةلأبي مازن السوري: