فهرس الكتاب
منه بكثير للقيادة، لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، دب خلاف بينه وبين أقرباء الشيخ عبدالله عزام، طبيعته الشخصيته لم تستوعب الأحداث بشكل صحيح، كان عصبي المزاج وحاد، صاحب تقوى ودين. ربما فهم التوكل على غير حقيقته، فللبيت رب يحميه، ورزق المجاهدين على الله تعالى، كان ضعاف المجاهدين كالجرحى والمعوزين حقل تجارب لتصوراته الخاطئة، كان لا يبالي بالأحداث كيف تسير، المهم أن تخرج المجلة إلى الخارج بصورة الجميلة تزينها صورته بهيئاتها المختلفة ليأتي الدعم، ربما اشترك مع صدام حسين في مشاعره، كانت مشاعره وأحاسيسه في واد والمجاهدون في واد آخر ... لم يحبه المجاهدون العرب فضلا عن الأفغان، قليل من الناس من ليس له معه مواقف، أو لا يحمل بنفسه شيئا عليه وان لم يكن له معه موقف. .زادت الهوة بينه وبين شباب العرب المجاهدين وكان يتصور أن هناك متسولين من المجاهدين، ربما ضحك عليه بعض المتسولين فعامل الجميع بنفس الأسلوب، قامت فوضى عليه في بيت الشهداء، كان المحرض عليه أبو مصعب الزرقاوي وأبو عمر كان هذا الرجل بشخصيته المتناقضة يحمل سلبيات الدعاة في كل عصر ومصر ومؤشر على أزمة القيادة والريادة في التجارب الإسلامية التي وقع كثير من أفرادها بين دكتاتورية الحرص الأعمى والأنانية المفرطة في حب الذات، كان يمثل هزلية الشخصية الإسلامية في صورتها السلبية والتي لا يخلو تجمع إسلامي من وجودها .. لم يدخل أفغانستان ولم يعرف ما هي ... بعد فتح خوست رجاه بعض العاملين في الساحة أن يذهب إلى خوست ليرى فتح المجاهدين المشرق ونصر الله المبين .. ربما ذهب استحياء، كان ملتصقا بمكتب الخدمات، فض وجاف في تعامله مع الآخرين، جاءه بعض الجرحى ليعالجهم منهم المجاهد أبو حبيب الجزائري شاب مؤدب وصاحب خلق أصيب في رجله إصابة بالغة وبه اثر شلل يمكن معالجته فقال له: اذهب إلى أمك كي تعالجك!! كرهه الشباب العرب لفضاضته لم يتعودوا من الشيخ عبدالله عزام تلك المشاعر، كان عمر الجبار وليس عمر المختار، تأذى منه كثير من العرب، كنت أميل إليه بداية، وفي يوم زواجي منعت من دخول مكان نومي في مجلتي الحبيبة، وكان بها أغراضي، شك خصومه أنني ساعدته بتهريب عدد الطباعة .. لم اكن اعرف أخلاقه وحلمه، تندمت كثيرا على مشاعري تلك، شعرت أن أقرباء الشيخ هم افضل بكثير لخدمة الجهاد منه، انقسم الناس فريقان كانقسام الصحابة في سقيفة بني ساعدة لكن مع اختلاف الناس في الفهم لشخصية الرجل فمن صف في صفه لا يعرفه حقيقة المعرفة، وأنه ليس أهل للقيادة، صفى الذين حوله، ولو شاء لصفى نفسه كانت أخطاء وكان بلاء. حمدنا الله أنه جاء في مراحل الجهاد الأخيرة، وبعد وجود مضافات كثيرة للعرب وعدم الاعتماد بشكل مباشر على مكتب الخدمات كان بناء أسسه الشيخ عبدالله عزام لم يستطع إكماله:
لكل شيء اذا ما تم نقصان ... فلا يغر بطيب العيش إنسان
مجلة الجهاد هي المجلة العربية الوحيدة التي لا تتبع لحزب او تنظيم، إنما قامت بخدمة المجاهدين جميعا والتعبير عن واقعهم بلا تحيز او مواربة، لم تك تنحاز إلى جهة دون