فهرس الكتاب
عزام رحمه على إمامته وقدره اجتهد اجتهاد العلماء في تعامله مع قضية مسعود وله أجره في ذلك، ظن أخطاء مسعود سلبيات وهفوات بسيطة ربما لا تؤدي إلى ما حصل فعلا لم يكن يدرك طبيعة وحقيقة شخصية مسعود العلمانية .. كان ما يحضرني أن إثنين من رؤساء التحرير لمجلة الجهاد، لم يكونا راضيين عن الكتابة عن مسعود بهذه الصورة، وربما كانت هذه من أهم الإسباب الجوهرية لاستقالتهم كانت هنالك نقاشات عامة حول هذا الموضوع، بل هناك من شعر أنه ارتكب خطيئة في عدم التلميح لكتابة بشكل صحيح عن مسعود وغيره من سلبيات المجاهدين، وقال:"إن رجعت إلى مجلة الجهاد سأعود بتصحيح الأخطاء"كان شعورا عاما بتأنيب الضمير في قضية مسعود ..
كان العرب يتفهمون شموخ مسعود وقتاله للطالبان غير المبرر قبل الحرب الأمريكية واجتماع الدنيا بأسرها لحرب الطالبان، وذلك لظهور الطالبان المفاجىء بقوة، ولم يكن لهم تاريخ معروف من قبل مثل مسعود أسد في الشمال الأفغاني، فكان من الطبيعي أن يقوم مسعود بقتالهم .. لكن الحال اختلف حين محص الطالبان وبانت حقيقتهم للجميع، وحين تبين للعام والخاص صدقهم وإخلاصهم، وعدم وجود موطىء قدم للمنتفعين والمتسلقين على أهداف الجهاد في أفغانستان. أثبت الطالبان أنهم لا يتبعون لسياسات الشرق والغرب إنما هم إسلاميون أولا وأخيرا، مما أدى إلى اجتماع قوى الأرض عليهم، و رماهم العالم بأسره عن قوس واحدة، وذلك حين قاموا بتحكيم الشريعة الاسلامية، بسياسة شرعية حكيمة لسنوات طويلة، مع وجود بعض الأخطاء التي لا يخلوا منها أي عمل إسلامي حركي مهما صغر، كان مكر العرب والغرب على قدم وساق فكل منهما له هدف، فالبلاد العربية لا تريد أن تفتح عقول وقلوب الناس على إسلام الطالبان وتحكيمهم للشريعة بجد وعزم، ولا يريدون أن يقوم الطالبان بفضحهم حقيقة تزييف الإسلام، عن طريق تطبيق جزئيات من الدين وترك معظمة في بعض بلاد الإسلام (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم الا خزي في الحياة والدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب) .كان مسعود يدرك حقيقة وصدق الطالبان، لكن الحسد والكبرطمسا بصيرته وأوقعاه فريسة للهوى والشيطان يتبعهما كما يريد. لم تكن هناك مبررات لمسعود في قتاله للطالبان بعدما علم هويتهم الإسلامية وسياستهم الحكيمة، كان تقاربا قديما بين مسعود والغرب في التصور لحكم أفغانستان، تحالف معهم مسعود في عدائه للطالبان، وجد من يغذيه ويدعمه كما كان يدعم من قبل من قبل الغرب وروسيا، لم يكن مسعود يعنى بالشأن الإسلامي، كان علمانيا يعمل لأجل وطنيته وعرقيته، أصبحت طموحاته وأمانيه في التفافه مع الغرب والذي قام ببناء كيانه وأساسه القديم من قبل. بعد قيام دولة الطالبان وبيان منهجها الشرعي في السياسة الدينية وتطبيقها للشريعة الإسلامية السمحة ومعرفة حقيقتها ظهورا، وضعت تحت المجهر، وسلطت عليها الأضواء بالنقد والتشكيك والتشهير والتجهيل، كان مسعود هو رأس الحربة الغربية ليقوم بهدم دولة بمعوله في أفغانستان. هناك أناس مخلصون من العرب التزموا الصمت، وحين رأوا الحقائق على الواقع، شدتهم تلك الحقائق الموافقة للشرع، وجعلتهم يتبنون خط الطالبان في الدفاع عن الدين، انتصارا للشريعة وتطبيقها، فقاموا بضم جهودهم الى