فهرس الكتاب
تماما وينطلق من مبدأ، وتلك الشكوك التي أثيرت حول القائد مسعود منذ البداية، حرص الشيخ عبد الله عزام على عدم الاهتمام بها حرصا منه على مصلحة الجهاد. اجتهد الشيخ ولم يلتزم بالإتفاق على عدم الكتابة، عاد الشيخ للكتابة عن مسعود، بل وذهب وزاره في الشمال خدمة للجهاد الأفغاني. نظن أن الذي أقنعه أن المجاهدين العرب في الشمال تجربتهم قاصرة، كان السبب وراء عودة الشيخ بالكتابة عن أسد الشمال وبنشير مرة أخرى. كان الشيخ عبد الله عزام رجل فكرة وحامل مبدأ، رأى بالجهاد الأفغاني إحياء لجهاد الصحابة الكرام وبطولاتهم، كان يرى حاجة الأمة للجهاد والقدوة والبطولات أشد من حاجتها للطعام والشراب بقدوتها العملية التي تتكرر في أفغانستان، كانت روحه تعانق السماء، يحب المجاهدين ويرفع من قيمتهم، يبرز حسناتهم ويتغاضى عن سيئاتهم خدمة لمقاصد وأهداف الجهاد السامية، رأى بإم عينيه كيف أن المجاهدين الأفغان أعادوا للأمة مجدها الغابر وعزها التليد .. رآهم كيف قاموا بإيمانهم بتمريغ أنف أشر ايدولوجية على وجه الارض روسيا القيصرية، أدرك بحكمة البصير وبصرالناقد أن الله اصطفاه ليكون ناطقا مؤثرا باسم الجهاد الأفغاني، حيث لم يكن غيره يعير الجهاد اهتماما وتفانيا مثله وكم كان يقول:"ما رأيت قضية حقيقتها أكبر من إعلامها مثل قضية افغانستان"ويرى أن جزء كبيرا من المسؤولية يقع على عاتق علماء أمتنا الذين عاشوا الفقه بين الاوراق والكتب. كان مسعود احد ابطال تلك المرحلة لفترة من الزمان، لم يهضمه الشيخ عبدالله عزام حقه، فقد اعطاه حقه وزيارة. لم يكن الجهاد حكرا على أحد، وماركة مسجلة يحملها من يشاء كما يريد ويهوى، لكنه الجهاد دين الله يؤتيه من يشاء وينزعه ممن يشاء، يفيد به أقواما ويفتن به آخرين .. كانت رحمة الله تعالى بالشيخ الإمام عبدالله عزام والشيخ الإمام تميم العدناني ان أفضيا إلى الله بتلك الصورة المشرقة للجهاد، ولم يعيشيا زمن الأهواء والفتن والبلاء، استشهدا قبل أن يعرفا ما آل أليه حال بعض تلك القمم السامقة في الجهاد الأفغاني والتي كان يكتب عنها الشيخ عبدالله عزام مثل مسعود ورباني وسياف اللذيّن أدخلا الامريكان الى افغانستان، لم يكن الشيخ عبدالله عزام يعرف مسعود تماما، فقد عامله على ظاهره الجميل في، رأى أن تلك الأخطاء الفردية ليست لها قيمة عملية على أرض الواقع في تلك الفترة، أمام بطولاته مع الروس، ربما كان ذكرها يؤدي إلى إعاقة سير الجهاد والتشويش عليه وفق هذا الخط الإستثنائي والذي هو ليس قاعدة إنما هو، والشاذ لا يحكم فأخذ بأخف الضررين. كان تصورالشيخ عبدالله عزام بشكل عام صحيح إلا ما كان من أمر مسعود. حرص الشيخ عبد الله على نصاعة الجهاد، وغض الطرف عن بعض الجوانب السلبية. اهتم الشيخ بإبرازالجوانب الإيجابية في قادة المجاهدين، وقام بنشرها على نطاق واسع عن طريق ربطها في الواقع والتاريخ ربطا محكما، مستشهدا بسير الصحابة وتجديدها على أيدي القادة المجاهدين، كانت هناك مثالية في الربط، وربما كانت أخطاء، كثيرا ما كان الشيخ عبد الله يصيب في استشهاده بقادة المجاهدين، فقد كانت له علاقة متميزة مع كثير من قادة المجاهدين، وهناك مراسلات بنيهم، ودعم ويبادلونه الحب وعند استشهاده بكى عليه قادة الأفغان. قام الشيخ عبدالله بالذهاب للشمال الأفغاني مرات عديدة وكان مسعود ورباني يستقبلون الشيخ عبدالله عزام استقبال القادة العظام، كان الشيخ عزام يبهر من حال هؤلاء القادة الأفغان فكانوا بحق جيوش يحكمون مناطق واسعة .. كان الشهيد الإمام الشيخ عبدالله