فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 619

الشهيد، وأريد أن تطوى الطريق لنصل بسرعة"،كان اتفاقي مع اخوتي أن نلتقي في لجنة الدعوة في بيشاور، فقد كان أبو محمود من حركة الإخوان المسلمين، ذهبت إليهم هناك فلم أجد أحدا. توجهت إلى بيت الشهداء وهناك أوقفت السيارة بعيدا عن البيت، فرأيت أحد الشباب المجاهدين، وقال لي:"ما بك، فلم أتمالك نفسي من الحزن فبكيت". استحلفني بالله فقلت له:"أبو محمود استشهد"،صرخ في بيت الشهداء لاستشهاد أبي محمود ثم نقلوه إلى بيته فرأته زوجته وأولاده، كان صاحبه اشرف أبو الحسن اكثر من بكي عليه، فقد انتخب عليه حين كان يدعوا له في قبره، وقد كان شقيق روحه منذ صباه في مسجد الحسين في الزرقاء."

رأى بعض الشباب المجاهدين أصحاب الشهيد أبي محمود وهم أبو صالح الحياري وأبو بلال المهاجر وأبو معاذ الغريزي ثلاثة رؤى متشابهة مفادها يقول لهم أبو محمود"أنا بردان غطيني"استغرب الإخوة من تكرر الرؤيا، فاتفق الأصحاب على الذهاب إلى قبر الشهيد القريوتي أبو محمود ليروا ما هنالك.

ذهبوا إلى قبره في"بابي"حيث مقبرة الشهداء الأفغان والعرب، نظروا للقبر، فكانت المفاجأة! كان القبر على حافة وادي يمر السيل منه وقد أتى السيل على جزء من قبر أبي محمود من جهة رأسه ولم يصله بعد، كانت هذه الرؤيا بعد أربعة أشهر ونصف من استشهاده، اتفق الإخوة على نقل قبره فنزل نسيب الزرقاوي أشرف أبو إبراهيم وبعض أخوته في القبر، وحملوه من قبره إلى قبر آخر، قال لي أبوعمر وأبو بلال وأبو الحسن حيث أكد ذلك وقال:"نزلت في القبر كانت البلاطة التي فوق رأسه مكسورة وهناك تراب بسيط عليه وكان وجهه كما ولحيته كذلك وجسمه لينا وطريا ينثني وكأنه ميت بالأمس وكأنه نائم لم تكن هناك أي رائحة أبدا ولم تكن هناك حشرات كذلك، وكان الكفن أبيض وقوي. كان إثر إصابة الطلقة التي خرجت من جمجمته فتأثرت جمجمته من الخلف من أثر الإصابة، وحفظ الله جسمه كما حفظ قبره، وحضر عملية نقله من القبر مجموعة كبيرة من الاخوة العرب وهم أصحابي وكنت أود أن أكون معهم، لكنهم لم يخبروني بعزمهم منهم وكان صديقا حيميا لأبي محمود وأبو بلال المهاجر وأبو عمر وأبو صالح الحياري وأبو معاذ الغريزي وكانت أعدادهم تزيد عن خمسة عشر مجاهد."

سمى نفسه عماد الدين، رأيته حين كان إداريا في مستشفى الغزالي بولاية وردك الأفغانية، التابع للجنة الدعوة الإخوانية، ودخلت عليهم وهم يعملون عملية لأحد المجاهدين، وفي إحدى المرات كنت متجها إلى خوست في أفغانستان فأوصلني في سيارته إلى مواقع الباصات. كان صاحب خلق وأدب، استقبل عائلة جاءت من الكويت وهولا يعرفها، لم ما يعملون في غربيتهم تلك فكان لهم نعم العون والسند، أخلاه من زوجته وأولاده، وكان قد عود أهله على الصبر والزهد، كان هذا الرجل صاحب صفات وأخلاق، وعلم أن الزهد في الدنيا والإيثار مفاتيح لأبواب كثيرة من الخير، وكان قد، ترك لصاحبه الجديد بيته قريبا من ثلاثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت