فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 619

الذين آمنو من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنيين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم).

لقد صرف أبو مصعب اهتمامه بالدنيا، وكانت إمارة االصدق بادية على أبي مصعب في نبل مقصده وقوة الإرادة وصلابة العزم والتصميم، وقابل بتلك الإرادة قوى الشرك، وصناديد الكفر حتى استطاع تغيير مجرى الإحداث في العراق، ووقف وقفة خالدة أمام الطغاة الجبابرة، وأعلن بلا تردد رفضه للخطط السياسية في العراق، والتي تسعى لتمزيق العراق والسيطرة على مواردة، والرضى بالأمر الواقع ممن هم محسوبين على سنة العراق. انطلق مع قلة من المجاهدين في ساحات الجهاد يرفع الظلم ويعلي كلمة الحق ويدحض أراجيف وشبهات أعداءه.

كان ابو مصعب يتنقل في العراق في عهد الرئيس العراقي الراحل صدام فاكتشف من قبل المخابرات العراقية، وأدى به في النهاية أن يتوجه إلى سوريا، ولكن هناك حصلت المفاجأة أن عرف أن المخابرات السورية عرفوا بوجوده، فقرر العودة إلى العراق، ولكن تاه الدليل لصعوبة الطريق عليهم، فأخبره أنهم قرب الحدود الأردنية وسيكتشفون إذا تأخروا وكان الوقت ليلا، وأثناء مسيرهم أصابته سنة من نوم فسمع هاتفا في المنام يقول له:"إن الله معك"فكأنه نشط من عقال، وحين قاموا بالعبور من الحدود لم تكن المسافة بينهما وبين حرس الحدود السوري إلا بضع أمتار ففتح عليهم النار حرس الحدود السوري، لكن الله سلم ولم يصابوا بأذى. ثم دخل الأردن والتقى ب سالم صويد الليبي (أبو عبدالله) وياسر فريحات ومكث أياما معهما يقومون بإيوائه والتنقل به، والتقى بأمه وزوجتيه كما التقى بالشهيد ياسين والد زوجته، وقد قال لي الشهيد ياسين الذي قتل باقر الحكيم، أن أبا مصعب وهو متوجه إلى العراق ألقت الشرطة الأردنية القبض على الدليل، وكان أبو مصعب قريبا منه لكنهم لم يروه، ثم رجع أبو مصعب وذهب مرة ثانية إلى العراق. وفي فترة تواجد أبو مصعب في الأردن حين أوشك على مغادرتها للعراق. قتل أحد اعضاء السفارة الأمريكية في عمان، وتمت الصاقها بأبي مصعب الزرقاوي وصاحبيه اللذين آووه، ولم يكن لأبي مصعب ولا لصاحبيه سالم الليبي وياسر فريحات يد في قتل فولي، إنما ربما يكون قد قتل فولي خلافات داخل السفارة الأمريكية، ثم وضعت بعدو خارجي، وقد حكم على أبي عبد الله الليبي سالم صويد وياسر فريحات الاعدام شنقا حتى الموت، بعد أن تمت احباط عملية فرار لهما من السجن، وحين أرادت الشرطة تنفيذ حكم الأعدام حصل في سجن سواقة إضراب عن الطعام ومناوشات بين الشرطة والمساجين على إثر تلك المحاولة ثم اختصر الليبي سالم صويد وأخوه ياسر فريحات المشاكل مع النظام وإخوته، وقالوا نتوكل على الله ثم ذهبوا طواعية ونفذ فيهما حكم الأعدام، ولقد رأيت ياسر فريحات وهو ملقى على السرير، وكان كأنه نائم مبتسما وحزنت لحال هذان الشابان. وشعرت أنهم ظلموا حقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت