فهرس الكتاب
كان شابا وسيما وضاحك الثغر، يتنقل بين مراكز المجاهدين في جبهة أبي الحارث صغير السن لم يتجاوز الخمس وعشرين سنة كان صاحبا للشهيد أبي سمير التونسي وكلاهما كان معنا في الجبهة ... الشهيد المعتصم بالله التونسي حمادي بن عبد الله الزواغي من تونس الخضراء تلك التي كبل دعاتها وعذبوا وراودهم الطغاة عن دينهم، وذلك لأنهم يقولون ربي الله، لم توجد في بلاد الإسلام كهذه البلد النشاز في حرب الله ورسوله، بل وصل الأمربهم أن قاموا بتقييد الإسلام بنظام العلمانية. خرج المجاهد الشهيد سادس شهداء الفتح في خوست من هذه البلد الصماء الصلداء من بلاد الإسلام، تلك التي حرّم على بلابلها الدوح من نسائها العفيفات الطاهرات لبس الحجاب وحرم على رجالها إعفاء اللحى، بل أصبحت أرض الإسلام تونس بفعل العجوز الضال بورقيبة ومن ساهم في طمس معالم الإسلام في تونس من بعده، وأنحرافها عن دينها بفعل دعاة العلمانية البغيضة .. حتى وصل الأمر بهم أن قيدوا عبادة الله تعالى بفيزا للعبادة على غرارفيزا المال والشهوات في البنوك، ثم زعم هؤلاء المسخ أنهم مسلمون،
وكل يدعي وصلا بليلى وليلى لا تقر لهم بذاك
هاجرالشهيد المعتصم بالله إلى الله ورسوله وخرج من تلك البلاد الظالم أهلها، لبى نداء الفطرة واستجاب لله تعالى، لم يطق العيش في تونس الخضراء فغدت عنده تونس السوداء والصماء، تلك البلاد التي كانت مضيئة بالإسلام حتى إذا وطئها العلمانيون أظلمت بفعل ذل أهلها واستنسار البغاة والرضى بالدنية في الدين من علمانيين ليس لهم دينا الا الديمقراطية الوثنية .. قال الشهيد المعتصم بالله التونسي في وصيته: أوصى كل اخوتي المجاهدين بالثبات على الطريق، والتمسك أكثر بكتاب الله وسنة رسوله، والدعاء لي بالقبول والرحمة، وأوصي أهلي بالصبر عند الصدمة الأولى والدعاء لي بالقبول، وأن تسامحوني على تقصيري والاتصال بكم والسؤال عن أحوالكم ... وإلى الأخ الأمير أبو الحارث كل التقدير والاحترام لما يبذله من خدمات للجهاد.
أما الشهيد الأخير من شهداء الفتح العرب في خوست فهو الداعية المجاهد، مراسل مجلة البنيان المرصوص أبو معاذ السوري، زكريا عبد الكريم معاذ، نفر إلى الجهاد بعد أن تعرف على حقيقته في الخليج حيث التقى بالشهيد طالب النجار ابو قتيبة السوري، أحد شهداء القاعدة في جلال اباد، وقد قام بتحريضه على الجهاد وشجعه للمضي قدما إلى أرض النزال وميدان البطولة والفعال، سمع القائد جلال الدين حقاني- المتزوج من أمارتية وهبت نفسها اليه - يتحدث عن الجهاد في الامارات، فعززحديثه شوقه الى مواقع النزال وأرض الشهداء. علم أن حياة المادة لم تزد النفس الا ارتكاسا في حمأتها. لم تشبع تلك الحياة حاجته فقد كانت روحه تحلق في أفق الروح، عندما يكون وحده كان يتألم من حاله وحال أمته فيراجع نفسه ويسائل ذاته، اسألة كثيرة تلك التي تطرق أعماقه من أنا؟ ولماذا أنا؟ لم يجد جوابا الا حينما خلى مع الحقيقة، فشعر انه هو ذاك الخليفة الذي جعله الله لعمارة الأرض