فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 619

أثناء حمل المجاهدين لي في ذلك الممر الغريب على طورغر الجبل الأسود، سمعتهم يقولون بصوت عال وكانوا فرحين ومتعجبين"يا شباب شموا رائحة المسك من الشهيد"سمعت قولهم ووعيته، وكأنني غير موجود معهم، حيث تعجبوا من رائحة المسك ونسوا من يحملون .. كان السلاح الذي رأيناه في عودتنا لهذا الشهيد! ثم بعد جهد وجهاد أوصلني المجاهدين إلى طريق النجاة وبر الأمان، حيث كانت الخيل تنتظرني على جبل قريب حيث انطلاقتنا، ركب القائد أبو الحارث أمامي على الخيل .. في تلك الأثناء وأنا على الخيل، حاولت أن أرى رجلي لم استطع، ربما رأيت صورة رجل فيها دماء، كانت رجلي ملفوفة بالبتو خاصتي، طلبت منهم ماءا فرفضوا إعطائي الماء خوفا من زيادة النزيف، أطعموني بسكويت محشي. ثم وصلت لموقع الإسعاف، ورافقني القائد أبو الحارث إلى ميرانشاة داخل الحدود الباكستانية، وكان يتوقع أن اقضي في الطريق .. لم اكن أشعر أني سأقضي في هذا اللغم .. أثناء المسير كنت أحاول أن اخرج التراب والحجارة المحشوة في وجهي فيقوم صاحبي أبو الحارث وينهري بحزن وألم مرات عديدة، كان مشفقا عليّ لقد كان لي نعم الصاحب ونعم الرفيق ونعم القائد من قبل ومن بعد ... وصلت إلى مستشفى ميرانشاه الحدودية بعد صلاة العصر وكانت تبعد حوالي ثمانين كيلو متر، تجمع حولي مجموعة من المجاهدين العرب كان منهم القائد المجاهد أبو مصعب الزرقاوي وبعض المجاهدين كنت أحسهم حولي يتألمون بصمت مؤلم ... لم أكن أرى وأخرجت من جيبي نقودا كانت بحوزتي لأعطيها للقائد أبي الحارث ليقوي بها جبهته، رفض أبو الحارث فمددت النقود باتجاه صوته، وكنت أرجوه أن يأخذها كان الزرقاوي يشهد هذا الحدث وهو أصيل بطبعه وكريم .. ذهبوا بي من ميرانشاه إلى بيشاور وكانت المسافة قريبا من أربع ساعات لم أستيقض إلا قرب مدخل المستشفى الكويتي في بيشاورحيث أدخلوني حيث تعالجت به شهرا ثم ذهبت إلى الجزيرة العربية في السعودية ...

بقيت في بيشاور شهرا ثم توجهت إلى بيت الجرحى في السعودية لعلاج رجلي وعيني، مكثت هناك في بيت الجرحى قرابة أربعة شهور ثم رجعت الى أفغانستان، كان في البيت بعض الجرحى العرب إصاباتهم شديدة مثل أبو عبد الرحمن العراقي وكانت رجلاه قد قطعت من فوق الركبة، وأبو ربيع اليمني قطعت رجلاه من تحت الركبة، وأيضا علي عثمان اليمني قد أصابه شلل نصفي، وأبو حنفي المصري رجله مبتورة والشهيد ابو حسين المدني وكان جريحا في رجله، إضافة إلى الشهيد إبراهيم البحريني صاحب أبي عبد الله أسامة بن لادن، وقد كان مبتورمشط القدم تعالج ثم رجع إلى الجهاد وهناك استشهد فيما بعد في جلال أباد إضافة إلى بعض الجرحى نسيت أسمائهم ...

كان القائد أبو عبد الله أسامة بن لادن حفظه الله، يضع أهمية كبيرة للجرحى ويوليهم عناية خاصة ويشعرهم أنه معهم ومنهم، لم يكن يدير ظهره لهم، كان يحسن أليهم ويحب الإحسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت