فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 619

خاطري ما الذي حصل لي؟ وبعد أن عقلت، وأنا مغمض العينين لا أستطيع فتحهما وضعت يدي على رجلي التمسها؟ حينها وجدت في أعماقي جواب تساؤلي في أعماقي، فأدركت أنني أصبت بلغم، كان الجواب في نفسي قدري قوي، كأنه جواب فطري ارتاحت له نفسي من الأعماق، سمعت صاحبي الشهيد عكرمة الجزائري يبكي عليّ بكاء الأطفال، ولازال صوته الحزين يصدح بأذني ما حييت .. يبدو أنني انقلبت باتجاه الصخر على ظهري ولم أنقلب إلى الأسفل باتجاه الألغام، أخرجني المجاهدون من موقعي، كانت الساعة الثامنة صباحا تقريبا، وضعوي رجلي في اتجاه الغرب، كان الهواء البارد يدخل عظامي، كنت أحس بشدة الألم حين يدخل الهواء في عظمي، شعرت أن المجاهدين أطالوا بقائي في الموقع ولم ينزلوني بسرعة لم استطع فتح عيوني، وقلت لهم أخرجوني من هنا، فالهواء البارد على قمة الجبل ينخر داخل العظم نخرا. كانت الرماية على الجبل متواصلة بالقرب من موضعي، كان موقعنا يعتبر ثغرة خطيرة أمام الشيوعيين ويكشفنا لهم، كان حملي مغامرة لم يستطيع المجاهدون التقدم مما زاد ألم عظامي من تتابع الهواء، شعرت أنني أمام امتحان صعب .. تذكرت موقفا مشابها في معارك جلال أباد حيث نقلت فيه أحد جرحى المجاهدين من أسفل الجبل إلى أعلاه أمام عيون الشيوعيين ومرمى سلاحهم، وكان مجاهدا القاعدة الشهيدان أبو بكر عقيدة وأبو محمد السوري يرميان بسلاح الدشكا على الشيوعيين ليغطوا حملي للجريح الذي أنقذته من أسفل الجبل إلى أعلاه، بعد أن استشهد معنا ثلاثة مجاهدين وجرح اثنان، كان الشيوعيون يروننا ونحن في مرمى مدافعهم وبعد روايتي لهذا الموقف، و سماع قصة حملي للجريح، تشجع الشهيد عكرمة الجزائري فحملني ثم ركض بي ووضعني بسرعة فتألمت من رجلي ثم حملني أبو الحارث وركض بي حتى تعدينا نقاط الخطر. أدخلوني في ممر ضيق خارجه الغام ويتسع السير فيه لشخص واحد بسهولة، كان أربعة مجاهدين يحملونني بهذا الممر ب"البتو"الأفغاني. وأثناء حملي كانت ظهورهم متقوسة حتى لا يراهم الشيوعيون، كان أسفل ظهري يضرب بالأرض كثيرا، كنت اطلب منهم أن يرفعوني عن الأرض لأن ظهري يضرب في الأرض، كل هذه المدة ولم يخطر ببالي أمر عيوني وكنت اسمع من حولي يتحدثون أحيانا، فاللغم اثر في عيني كثيرا وكنت مغمضهما وسطح وجهي وكان به ترابا وحجارة كنت أزيلها فيصرخ بي القائد أبو الحارث والذي رافقني إلى المستشفى وترك جبهته. أثناء اقتحامنا للجبل أخذت صور للشيوعيين القتلى في الكامير وانفجر اللغم ولم تتأذى الكاميرا وحمض الفلم فخرجت صور الأقتحام وكان هناك أربعة جرحى على الجبل ثم تذكرت الرؤيا التي رأيتها في صباح ذلك اليوم. في بيشارو قام الدكتور جمال بعمل عملية تجميل صغيرة لخط أزرق عريض في وجهي من أثر الإصابة ثم اقترح علي أن يقوم بإزالة الباقي باقي الرتوش التي في وجهي، وعملت ذلك حتى لا أفاجئ زوجتي بذلك فقالت لي كنت اتصور هذا الأمر ولامتني على إزالة الخط العريض من وجهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت