فهرس الكتاب
لقد ظهر الفشل الروسي على أرض أفغانستان الحبيبة، وليس هذا بجديد، فالفشل أثبت نفسه منذ الأيام الأولى للمعركة، إذ كيف يقف شعب أعزل إلا من إيمانه بالله عز وجل أمام دولة عظمى تملك من الأسلحة الذرية وغير الذرية، وحرب النجوم، وتملك الترساية العسكرية الضخمة حتى غدت صحفهم تعانى من تلك الأزمات التي تتعرض لها قواتهم في أفغانستان. وكتبت جريدة النجمة الحمراء الصادرة عن الحزب الشيوعي الروسي فقالت:"إن المجاهدين مسلحين ويتدربون من قبل مدربين أكفاء"وتتساءل المجلة عن ماهية أسباب ضعف الروس في أفغانستان، ثم تجيب نقلا عن مراسلها الذي دخل ارض المعركة، بأنه يوجد ضعف في حركة الروس المميتة ونقلهم للجرحى الى المستشفيات ويعلل هذا الضعف بأنه من مدرسي المدارس العسكرية.
يذكر الشيخ عبد الله عزام فيقول: إن الكفر جبان مهما حصل على التقدم في الحياة لأنه أضل من الأنعام كما وصفه رب العزة وها قد أفرزت المعركة الأفغانية هذه- الحقيقة-المسلمة، وينقل مراسل النجمة الحمراء قول الكولونيل فلاتوف القابع في أفغانستان الجريحة فيقول:"إن الطائرات المروحية تذهب عاليا لتلقي بقنابلها دون أن تحدث أي تأثير في المجاهدين"، لقد أماط الجهاد الأفغاني اللثام عن الشيوعية وأظهر ضعفها وضعف نظرياتها المتشدقة بالسلام العالمي وجعلها أضحوكة لبني البشر، هذا الكلام ليس إنشائيا وإنما اعترف به القوم أنفسهم فقال مراسل النجمة الحمراء أيضا:"إن المدربين اليوم في المدارس ليس عندهم القدرة الكافية",وينقل عن الكولونيل فلاتوف قوله:"بأن المجاهدين لديهم خبرة ومهارة في المدربين، وأن المدرسة العسكرية السوفييتية لا تملك المهارة الكافية"،وتختم المجلة الشيوعية قولها:"نحن نريد البحث، نريد النظام، نريد التغيير"! ثم خرجت البرافدا الصحيفة اليومية الناطقة بلسان الحزب الشيوعي، بمقالات عن التدخل الروسي في أفغانستان، وأوضاع الجيش الروسي هناك، وهذا ما كنا نعهده من قبل، وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على فشل الروس وتحطم كبرياء وغرور الكرميلين وكسر الستار الحديدي عن إعلامهم. إنها الحقيقة فهذا الشعب لم تفتنه الحضارة الغربية، هذا الشعب البسيط الأغبر وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رب أشعث اغبر ذي طمرين لو اقسم على الله لأبره رواه مسلم) .
، هذا الشعب الذي لا يملك إلا إيمانه بالله، هذا الشعب الفقير هو الذي حطم عنجهية الروس ومرغ أنوف الملاحدة في تراب أفغانستان الحبيبة بتوفيق الله تعالى، لقد اثبت ذلك كله فشل الجيش الروسي ومدى استطاعة المستضعفين من الوقوف بوجه الجبابرة والطواغيت بل وإحراز النصر عليهم، فهذا هو طريق المستضعفين لمن أراد العزة في الدنيا والثواب في الآخرة ولا طريق سواه انه الجهاد والجهاد وحده فهل نلبي النداء.
"الحملة التي يقودها غورباتشوف لتصفية رموز السلطة التي أرسى قواعدها بريجنيف في الحزب الشيوعي والدولة والتي وصفتها القيادة السوفييتية الحالية بالجمود والفساد وما"