فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 619

وجهه مبتسما من غير ابتسامة، تحدثه قليلا ثم تمضي وتشعر انك أمام أناس يعيدون التاريخ، أصبحو في الصميم من قلوبنا وفي سويداء القلب، ذهبنا عدة مرات للهجوم على الشيوعيين فلم نلق كيدا، ثم نعود أدراجنا، كان المجاهدون حين يذهبون إلى الأمام، يرون انهم قادمون إلى مجهول جميل يستأنسون به، يتوقعون الشهادة، ويصلون ركعتي الشهادة، قبل أن يذهبوا للمعركة، يمشون الهوينا وكم من الشباب من صلى ركعتي الشهادة وذهب إليها ثم لم تأته (ويتخذ منكم شهداء)

أمير المجاهدين العرب في قندهارالشهيد أبو الحسين المدني عبده إبراهيم أبو بكر من جزيرة العرب، ترجل بعد ستة أعوام من جهاده في أفغانستان، كنت وإياه في بيت الجرحى في غرفة واحدة، صامتا لا تحسبه إلا رجلا مجاهدا تعلق قلبه بالجهاد، انتظر في بيت الجرحى شفائه من إصابة في رجله حتى يتوجه إلى قندهار ارض الرعب والنار. انتظرها بشوق بالغ لينطلق من عرينه، كان الصبر زاد حياته في رحلته تلك، والجهاد معدنه ومادته. الشهيد عبده أبو بكر شاب اسمر البشرة، شديد بياض القلب، قوي الحجة والعقل، صبور النفس وذا حزم أبيّ، إذا رأيته لا تخاله إلا من أهل الله، كم كان يحب جوار مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم:"لكنه فعل ما أراده الرسول عليه السلام وما مات عليه أصحابه ولقد كان ديدنه:"

يا عابد الحرمين لو أبصرتنا ... لعلمت أنك بالعبادة تلعب

من كان يخضب خده بدموعه ... فنحورنا بدمائنا تتخضب

كان خادم المجاهدين وأميرهم شارك أبو حسين المجاهدين، في عزف نشيد الجهاد الجميل بسلاحه، وشارك إخوانه في عمليات صد القوة القادمة من كابل إلى قندهار، تلك الطريق إلى قندهار وقد تجلت فيها بطولات المجاهدين، وزينت الطريق بآليات الشيوعيين المحترقة والصدء قد غيرها. أشترك بمعركة عنيفة اشتهرت بمعركة"قندهار أو حصار أرغنداب"، وأسفرت المعركة باندحار الكفار الشيوعيين وهزيمتهم. يقول الشهيد عبده أبو بكر عن المعركة:"كنا في هذه المعركة نأخذ قتلانا من شهداء المسلمين، فنضعهم في أحد الخنادق لتعسر دفنهم، وذلك بسبب شراسة المعارك وضيق الوقت، وبعد أن أيدنا الله بنصره العزيز، دخلنا هذه الخنادق لأخراج الشهداء استعداد لدفنهم، ولكن يا للعجب! وجدنا أن هؤلاء الشهداء لا زالت دمائهم تنزف منهم، فأيقنت تحقق الكرامات للشهداء رحمهم الله جميعا". أصيب بيده إصابة كادت أن تقطعها. وقبل الإصابة الثانية:"رأى في نومه أنه يجلس في مجلس مليء بالنساء اللاتي يرتدين الثياب البيضاء، فهم بإمساك واحدة، لكنها هربت منه، فلحقها فلم يدركها، وقالت له من بعيد""ليس الآن يا أبا حسين".بعد هذه الرؤيا بفترة وجيزة دخل إحدى العمليات وهو حزين النفس كسير القلب، فأكرمه الله بإصابة في قدمه التي كادت أن تقطع ولكن الله سلم. ثم استشهد في الثامن والعشرين من شعبان 1412في منطقة الحزام الأمني حول قندهار بعد أن تعطل سلاح"البيكا"فتناول"الكلاشنكوف"ليضرب على الشيوعيين فأصابته رصاصة قاتلة في رأسه عجلت له منيته. شهد أبو علي البحريني:"انه شم من الشهيد أبو حسين المدني رائحة طيبة ملأت أرجاء إحدى الغرف".وهكذا ودع الدنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت