لايفوته نصيب الأسد من الحكم، وكان يقول: إن حسم المعركة في كابل وليست في جلال أباد. كانت المؤامرة على جلال أباد مترامية الاطراف من خارج أفغانستان وداخلها.
بعد فتح خوست وحصار جرديز ومحاولة وزير الدفاع الشيوعي السابق شاه تناي بتنسيق مع حكمتيار، وعلى أثر مواصلة المجاهدين ضرباتهم في جرديز وتقدمهم الحاسم والمصيري. في تلك الأثناء تخلخل بناء الشيوعيين الضعيف، وأصبح وضع الشيوعيين حرج وفي حالة نزاع، فبدأت حالة الفزع في صفوفهم. عرضوا على المجاهدين من قبل عروضا كثيرة وأنصاف حلول، كلها باءت بالفشل، كان مبدأ المجاهدين الرفض وخروج الشيوعيين من الحكم وتسليمه للمجاهدين ... بعد أن علم الشيوعيون ومسعود أن ساعة الحسم تقترب والمجاهدون المخلصون في الحرب على وشك السيطرة على جرديز القريبة من كابل، كما سيطروا على خوست من قبل، وربما الفرصة لا تسنح بعد الآن ليحصل كلا الطرفين-مسعود والشيوعيين- على ما يريد، آثر مسعود أن يسبق بالعمل وحده بعد محاولة تناي وحكمتيار الفاشلة، إضافة إلى انه كان حريصا أن لا يكون حسم المعركة العسكرية في جلال أباد مع بعض القادة السياسيين كرباني وسياف وغيرهم ... بعد محاولات كثيرة من الشيوعيين للقيام بهذا العمل، قام مسعود بالتفاهم مع القيادة الشيوعية ليتقاسموا السلطة بينهم، فكلاهما له مصالح في ذلك، قام الشيوعيون بتسليمه القيادة العسكرية للحكم، وبقوا هم في الأجهزة الحساسة كقيادة الجيش والاستخبارات ومرافق الدولة المهمة، وافق مسعود بعد أن علم انهم منهزمين لا محالة، وأراد أن يستغل ضعفهم وضرورتهم، فالموت أمامهم وقادم ينتظرهم، إذا قام المجاهدون باستلام الحكم، أراد مسعود أن يضرب عصفورين بحجر-كما هم كذلك- وهو ضمان حياتهم من موت لا محالة وتقوية بنيان نظامه، الذي قد لا يصمد أمام خصمه اللدود وعدوه الأصولي حكمتيار، كما كان يشيع عن حكمتيار من قبل، ليكسب تعاطف الغرب والشرق لدعمه وكان له ما أراد ... سلم الشيوعيون الحكم لمسعود فدخل كابل في دبابة، ومعه على الأقل عربي جزائري اسمه أبو حمزة، وقد عرفته، كان مسعود رجلا علمانيا ووطنيا يعمل لأجل عرقيته، ولم يكن إسلاميا. الرئيس الأفغاني الشيوعي نجيب الله توجه إلى مبنى الأمم المتحدة، وبقي فيها فترة تزيد عن ثلاثة سنوات ونصف إلى أن جاء اجله بيد الطالبان فشنوقه وعلقوه على أحد الأعمدة هناك. زين لمسعود ورباني أعمالهم واعتبروا أن ما معهم من الشيوعيين في الحكم هم مرتزقة يتواجدون في كل عصر ومصر وفي كل الظروف، برروا أن هؤلاء ليس لهم مبدأ يقاتلون عليه، وأن سماحة الاسلام تستوعب وجودهم، بعد أن يقوموا بتعليمهم الدين في دورات شرعية، ليخذونها من جديد. اعبترهؤلاء الشيوعيين مثل"طلقاء الفتح الإسلامي"وفي الحقيقة كان هناك خليط
تجمعه المصالح والعرقية على حساب الدين الذين اتخذوه عنوانا
له، كان التحالف يتكون من مسعود والشيوعيين ودوستم والشيعة، وقد صنع هؤلاء بالخفاء، وكانوا بديلا لنظام نجيب المنهارأمام البشتون ومخلصين الفرس من الأفغان، والسبب هوعدم قيام حكومة إسلامية صافية تطبق الشريعة و قطف ثمار الجهاد قبل نضوجها، كان هذا هو الهدف المجمع عليه من قبل أوربا تتزعمها أمريكا وروسيا ودول الجوار. أبطال المسرحية