فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 619

أولئك صنعوا منذعهد طويل، كان مسعود هو الرجل الذي صنع منذ القدم ليتولى هذه المسؤولية الكبرى وتاريخه في المنطقة كان مهيئا لتلك الأحداث الجسام. مسعود كان يحرك رباني كالدمية فهو صورة بلا روح، لا يعرف ما يقول وكانت أقواله استهلاكية، خلفيته الدينية المتميعة ساهمت في تكوين ثقافته اللينة التي ليس لها حدود، وسلوكه المتعرج والمنبطح والذي لا يصلح به أن يكون قائدا، كانت نفسه زئبقية فالثابت هو تصوراته وأهوائه المتقلبة حسب الظروف بينما الإسلام هو المتغير، ولقد وصل السفه بهذا الرئيس الدمية أن يصف دوستم الجنرال الشيوعي صاحب الأمتيازات في قتل المجاهدين وتدمير ألقرى ومؤسس المليشيات الأوزبيكة (غلم جم) صنيعة الشيوعية والمعروفة ببطشها وجبروتها، وصفه بعد أن تولى منصب رفيع في دولة رباني ليعينه على خصمه ضد حكمتيار حيث وصفه

ب: خالد بن الوليد الصحابي الجليل رضي الله عنه، بل بلغت به السفاهة وأعماه الهوى، حين قال عنه:"المجاهد الكبير"،وحين دب الخلاف بين مسعود ودوستم وتمرد دوستم على الدولة الإسلامية المسعودية والربانية، وصفه رباني بالباغي والخارج عن الدولة الإسلامية. وكذلك وصف رباني وسياف الطالبان:"بأنهم خارجين عن الدولة الإسلامية والإمام الشرعي وهم بغاة"في حين لم تحكم أفغانستان طيلة أربعة سنوات- مدة حكم رباني ومسعود وسياف ودوستم- بالإسلام، فلا ندري أي إسلام يقصدون وأي دين يعتقدون!؟ لقد كان رباني وسياف قائدين أحمقين أيدا مجيء الأمريكان إلى أفغانستان واستقبلوهم في الشمال، بعد أن كانت منطقة الشمال جسر جوي وبري لروسيا وأيران والهند يطلبون منهم الإمدادات العسكرية فتأتيهم لهزيمة الطالبان والعرب"الإرهابيين"بزعمهم، وليقوموا باستلام الحكم مرة أخرى وليحكموا بالإسلام كما حكموا سابقا؟!.كان السياسيون من العرب مقتنعين بأقوال رباني ومسعود ويتعاملون معها كوقائع وحقائق مبررة، وذلك لشعورهم أن الاسلام يستوعب مثل هذه الأحداث، لم تكن هناك مفاهيم واضحة لدى السياسيين العرب في تصورهم لتلك الأحداث إلا عدم وضوح الرؤية وعدم فهمهم للمسائل الجوهرية في الولاء والبراء والحكم بغير ما أنزل الله، إضافة لقبولهم بسياسة الأمر الواقع، ظنا منهم أنها عقليا ومنطقيا مقبولا أن يحكم المسلم بغير الإسلام ليصار إلى حكم الإسلام في المستقبل، وهذه القاعدة المهمة أبجدية واضحة يجهلها كثير من العاملين للأسلام، ولا يفقهوا حقيقتها وتأصيلها الشرعي إضافة إلى حكمها.

لكن كذبة رباني الكبرى لم تقنع السذج فضلا عن العقلاء، اقنع رباني ومسعود سياف بالمؤامرة وكانت عداوة بين سياف وحكمتيار .. سياف أمير الإتحاد الإسلامي ووزير خارجية حكومة المجاهدين المؤقتة قبل مجيء حكومة مسعود ورباني، لم تكن لجبهاته حضور قوي في ساحات الجهاد كان يشتري القادة بفلوسه، وإعلامه اكبر من حقيقته، كانت جيوبه ملئى بالفلوس، صاحب شخصية متناقضة، هناك انفصام تام بين أقواله وأفعاله يقيم دولة الإسلام في خطابه، لكنه على أرض الواقع، لا يستطع أن يبني نفسه، فقد عادى أفكاره وطموحاته وأقواله السابقة التي كان ينسجها ويحدثها للناس، استفاد من أقواله كثير من المجاهدين والمسلمين لكنه هو لم يستفد منها، كان يحرق نفسه ويضيء لغيره، بدّل تصوراته ولبس لباس غيره، وبدأ يعمل مع الشيوعيين الذين قاتلهم بالأمس ليقاتل حكمتيار وكان يقول عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت