العظماء ... ثم رأيته بعد أن جمعتنا الطريق فسلمت عليه وقلت له: أخي أحب التعرف عليك فقال لي:"أخوك في الله أبو مسلم الصنعاني"،لم اكن اعرفه من قبل ثم مضى كلانا الى طريقه، وذهب مع اخوته، وقتل في معارك جلال أباد، كتب عنه الشيخ عبد الله عزام فتأثرت إذ لم يكن لي معه صحبة.
أوصى الشهيد ابو مسلم الصنعاني بعدم الكتابة عنه والحياة فرد عليه الشيخ عبدالله عزام انطلاقا من تخليد ذكرى صانعي المجد والشهداء فقال: كيف لا نكتب عنك ,وهل يستطيع صاحب العطر أن يمنع الشذى أن ينتشر في الآفاق؟ ويضيع بأريجه الطيب في الجو؟ أتريد أن تكف الألسنة عن ذكر الخير ونشر البر، واذا طفحت القلوب بالمحبة، وافعمت بالاعجاب، فمن ذا الذي يمسكها أن تعبر عن إعجابها أو محبتها؟ إن لم نكتب عنك في الجهاد فكيف تمنع إخوانك في اليمن أن يسطروا بالمداد الممزوج بالدموع والأسى عن ذكرك؟
بدأ الحنين يراود أبو مسلم الصنعاني من جديد، فقد اكتمل أمر الدنيا في نفسه، واستفذت طاقاتها، فلم تشبع نهم روحه الباحثة عن الكمال، فعاد أدراجه لأرض العز والفخار، سمع محاضرة للشيخ عبدالله عزام بالفيديو يقول فيها"إن الجهاد الافغاني سوق عقد وكاد ينفض ربح فيه من ربح وخسر فيه من خسر"،فقال أبو مسلم للشيخ عبدالله: فهزتني هذه الكلمة وعزمت على تطليق الجامعة ثلاثا لا رجعة فيها. وكان دعائه للشهادة:"اللهم لا تجعل ذنوبنا سببا في حجز الشهادة عنا".
كان الشهيد الدكتور عبد الله عزام يعتبر الكتابة عن الشهداء، مثابة كنوز ومادة صعبة تحتاجها الأمة لوقود معركتها في أزماتها، وذلك كي تنقذها من براثن الظلمات وتسوقها الى منابر المجد والنور، يعتبر الكتابة عن الشهداء جزء من التاريخ، بل هم من يصنع التاريخ، لم نبالي بتلك المؤلفات الضخمة فهي مادة التاريخ وجزء منه، لكن من يصنع التاريخ هم الشهداء الذين حركوا مادة التاريخ وترجموا ما في تلك المكتبات من تراث جامد الى حياة نابضة بالروح والإيمان واليقين، يصنعها الشهداء حين يضيئون للناس دروبهم فيكون حالهم كقول سيد رحمه الله: (إن كلماتنا عرائس شمع تبقى جامدة حتى إذا متنا في سبيلها دبت فيها الحياة) كان يقول الشيخ عبد الله عزام: إن سير هؤلاء الشهداء الصادقين لم تعد ملكا خاصا يورث من قبل ورثته، أو مالا يوصي به الى جهة خيرية يصرفه كما يشاء, لقد خرجت سيرهم وقصصهم من ملكهم الخاص الى رصيد أمة تحيا بذكرى أفذاذها، وتعيش أجيال مقتفية الجادة القويمة التي قضى عليها أسلافها وأئمتها, ولو علم الشهيد كم سيسوق