رغم وجود أخطاء عنده ساهمت في انفضاض كثير من حوله، ويستوي القائد السلفي الأفغاني جميل الرحمن رحمه الله وغفر له، والقائد قلب الدين حكمتيار من حيث العلم أو الفقه ولكن ربما تفوق حكمتيار بسعة الأفق وفنون الجهاد والسياسة. كان الشيخ جميل الرحمن يسافر كثيرا إلى الخارج ثم يعود بوجه آخر وكانت كونرسفارة مصغرة للعرب، لم تكن قد تحققت أهداف بعض الأطراف في أفغانستان بأرض الميدان فعلى الأقل سعوا ليكون لهم موطئ قدم في كونر.
كانت للشيخ جميل الرحمن علاقة مميزة مع علماء السلطة شوه كثيرا من صورة المجاهدين الأفغان، لتنطلق تلك الصور المشوهة للعالم من خلال عباءته، كان لجميل الرحمن أنصارا عربا وأفغانا، اتخذوا السلفية عنوانا، فسببوا مشاكل كثيرة للمجاهدين سواء عربا وأفغانا.
كانوا يفتعلون المشاكل وغلاظ لا نستطيع أن تتفاهم معهم، يتصفون بالشدة على المجاهدين (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم. . .) (الكبر بطر الحق وغمط الناس) كانت نظرتنا لهم أنهم يتبعون لجهات مشبوهة،
الأفغان حنفيوا المذهب ويفتخرون بالإنتماء لأبي حنيفة ويقولون عنه"إمام اعظم"وكذلك يحبون الأئمة الآخرين، ويقولون لنا -حسب فهمهم- الإسلام أربعة مذاهب ويعددوها لنا، كنا مع الأفغان أكثر ما يعيش معهم السلفيون ونقوم بنفس الهيئات والمظاهر التي يقوم بها السلفيون، فكانوا يتفهمونها منا ويعتبرونها من الإسلام. كان هناك جهل بين الأفغان. كنت مع القائد الشهيد المجاهد الكومندان خالد أشهر قائد في جلال أباد، حيث مكثت معه في موقعه ستة شهور كنا نبيت في مركز واحد وكانت تفصلني عنه غرفة، خضت معه معارك كثيرة ولم تك تفتني معه معركة، كان قائدا موفقا بحق هو والقائد سازنور، وكان يطلب منا أن نعلم الأفغان فنقوم بتمثيل صفة صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي أحد المرات كنت أمشي أنا وإياه وحدنا بعد انصرافنا من المسجد فقال لي: أخي أبو صالح الأفغان جهال. كان يقدمنا لنؤم بالصلاة ويحرص هو على إقامة الصلاة.
المجاهد عبدالله الرومي (اشرف) مجاهد عربي مصري تمخض للحقيقة، وجاء لنصرة الجهاد الأفغاني، كان صحفيا يعمل في مجلة الجهاد، وأتمثله فأراه باحثا عن الحقيقة، وناصرا لها، عرفته الجبهات الساخنة في أفغانستان، كان ينقل المعارك العسكرية بصدق ولا يبالي بالمنون، استشهد كثيرا ممن عرفهم، كان يبذل جهدا كبيرا في عمله، ويتوجه للجبهات حامية الوطيس. يجمع أدق التفاصيل عن الشهداء والمعارك. عبدالله الرومي مراسل المجلة يعرف اكثر من غيره بحقائق الأمور وخفايا الأحداث، تردد كثيرا على كونر، عرفه أهلها وكذلك عرفه الشيخ جميل الرحمن، ربما اقترب منهم اكثر أو مشى معهم، عرف ما يفعله السلفيون في كونر، وعرف جولات جميل الرحمن المكوكية إلى الخارج، رأى أن الرجل يسيس من جهات خارجية؟ قال عن جميل الرحمن رحمه الله:"انه عميل ويعمل ضد الجهاد"، كان يرى أن الشيخ جميل الرحمن يريد قطف ثمرة الجهاد، ولديه أمثلة كثيرة يذكرها أحيانا .. جرحته تلك الدماء التي نزلت في كونر، كان يرى أن هذا يؤخر القافلة