فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 619

قوى الظلام التي كانت تقف أمام الإسلام في عصره، كان يعجبه كذلك ثباته على مبدأه الذي كلفه حياته, ويعيب على من يقول أن سيد فكره فكر سجون، أولئك الذين لا يرون صفاء الإسلام إلا في الرفاهية والعافية، وما دروا أن البلاء والسجون هي محضن الصفاء وموطن البلاء لتزكية العلم.

كان يعجبه قول سيد حين قدم إلى حبل المشنقة فقال له السجان:"قل لا اله إلا الله محمد رسول الله، فكان جواب سيد رحمه الله الذي سجله التاريخ له:"يا هذا نحن نموت في سبيلها وأنت تأكل من ورائها"، و يعجبه قول السيد حين قالت له أخته حميدة قطب أن يعتذر للطاغية العبد الخاسر، فقال لها:"هل أعتذر عن العمل مع الله"ثم ذكر لها:"إن اصبع السبابة الذي يتشهد في اليوم خمس مرات يأبى أن يقر لطاغية"ويعجبه مواقف زينب الغزالي تلك المرأة الحديدية أمام طغاة مصروفراعنتها. حينما قدم للأردن في العام 93 اعتقلته الإجهزة الأمنية من المطار وقامت بوضع الأغلال في يديه وعصبت عينيه، فذكرها لأحد إخوته وقال له"عندما وضعت في يديّ السلاسل وعصبت عيني تذكرت سيد قطب وما عاناه من بلاء، فاستصغرت نفسي، وقلت ماذا أنا أمام سيد قطب وما لاقاه من بلاء وامتحان""

استفاد الزرقاوي من التكنولوجيا الحديثة، فحينما التقيته في هيرات بأفغانستان بقيت معه ثلاثة أيام في غرفة واحدة، كان معه كمبيوتر شخصي, طلب من أحد الإخوة أن يريه بعض ميزات ذاك الكمبيوتر ثم ذهب وتركه بين يدي وكنت انظر له وألعب به، وكان يحرص تعلم المفيد من وسائل التكنولوجيا والحداثة، حيث تعلم على سياقة الدراجة وكان يأخذها كثيرا، وكذلك تعلم على سياقة السيارة، وقد كانت عندي سيارة فوكس فتعلم عليها وصار يتقن سياقتها، كذلك كان يأخذ سيارة حمدي مراد، وكانت لحمدي سيارتان أحداهما في خدمة الشباب وأخرى.

لم يكن الزرقاوي ضد وسائل الحداثة إنما كان ضد ثقافة الحداثة الرجعية والتي هي بطبيعتها جاهلية أشد جهلا من وأد البنات وغزو الأعراب والطواف بالبيت عريان، وسائل الحداثة المسلمون أولى وأحق بها من الناس وذلك لأنهم أنهم أقرب الناس إلى خالق الحداثة، فنحن نأخذ وسائل الحداثة من خلال هذا التوجه، وليس من خلال سلبيات الحداثة الثقافية والتي هي أشد جاهلية من الجاهلية الجهلاء فالحداثة الثقافة التي تقوم على نبذ الإسلام هي في حقيقتها ثقافة رجعية في التصورات والمفاهيم فهي ليست حداثة إنما هي تخلف بعقلية من يزعمون أنهم حداثيون (والله خلقكم وما تعملون) (والله خلقكم والجبلة الأولين) كان يعيب الزرقاوي أن يكون حداثة الإسلاميين تخلف فقد كان يرنوا إلى النبع الصافي من فهمه للإسلام فقد قال سيدنا عمر رضي الله عنه الذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم لو كان نبي بعدي لكان عمر، وكذلك قال كذلك اقتدوا باللذيّن من بعدي أبي بكر وعمر .. حيث قال عمر رضي الله عنه عندما رأى السمن في الرجال والطعام فعاب عليهم أكل الطعام على غير السنة، وذكر أن هذا سبيل مخالفة طريق الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان دقيقا في وصفه حين يتحدث عن أنه سبيل للمخالفة لمثل واحد يراه من مرتكبيه، وأن هذا من شأنه أن يقوم بتبديل السنن، كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت