فيصلح ما افسد الأنسان، وليدفع الفساد في الأرض بالجهاد، أخذ يبحث عن ذاته فوجدها في خوست، علم أن ألمجاهدين يسلكون طريقا قصيرا ومستقيما لحياة الروح فكان حيث أمنيته، أراد لنفسه أن تسير نحو المعالي بتلك الحياة ليحيا، استجاب لما يحيي النفس ويوقظ الروح، فلبى نداء الحياة يقول (يأ أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه اليه تحشرون) كان يفقد تلك الحياة في بلاده، فقد كانت نظريات مجردة وجوفاء بلا حقيقة، وأجسادا بلا روح، وجد ضالته بالجهاد والشهداء، تأهلت روحة لتلك الحقيقة فسمت نفسه وانطلقت للجهاد لا تلوو على شيء. في خوست عانقت روحه حياة الجهاد، فكتب عن جرديز اثناء رباطه في خوست فقال (من ماضي المدينة وتراثها مسجدها الجامع الكبير الذي بني في عهد السلف الصالح رضوان الله عليهم, عرفت جرديز منذ مجيء الاسلام الى القارة الهندية. كمايوجد فيها حصن كبير وقديم له قيمته التاريخية الأثرية، ويبلغ ارتفاعه أربعين مترا، يحيط به خندق كبير ويسمى هذا الحصن قلعة(بالاحصار) وتعبتر جرديز من اكبر مدن ولاية بكتيا، لها اهميتها فهي ترتبط مع غزني بحدود من الغرب، وكذلك الارغون ولاية بكتبكا وجاجي وخوست وشيرناو وهي شريان لولاية كابل، ويحيط بالمدينة سلسلة جبالة متفاوتة الارتفاع، وفيها مغارات اثرية كثيرة، اعتاد المجاهدون اللجوء اليها في أوقات الشدة، وفيها قرى كثيرة ومن الشرق مديرية سيد كرم، حيث يوجد فيها مراكز الحكومة الشيوعية العميلة، وتعتبر جرديز منطقة سهلية زراعية، حيث تشتهر ببساتينها واشجارها المثمرة، وغناها في المصادر المائية، ولا تقل عن قريناتها الاخريات، وتشتهر كذلك بينابيعها كعين الحياة الغنية بالاسماك، وفي الشتاء لا تفارق الثلوج جبالها شأنها كشأن معظم جبال افغانستان، فالثلوج عليها طوال السنة ومناخها معتدل صيفا وبارد برودة شديدة في الشتاء حيث تسقط الثلوج والامطار.
الشهيد سليم ابو عمر الغزنوي
حياة المجاهد
قام الشهيد سليم أبو عمر بكتابة خاطرة في مجلة الجهاد حيث قال:"تضحية. صبر .. جرأة. ثبات، صفات تحتاج معانيها الى جبال من حديد لحملها، وهذه الصفات لا يملكها أي شخص على هذه الأرض ... سوى المجاهد في سبيل الله، ذلك المجاهد الذي يملك قلبا من نور يضيء له دربه."
والمجاهد في سبيل الله نجم ساطع في سماء مظلمة .. يجله ويعره القاصي والداني وتحتاج إليه البشرية لأنه منقذها الوحيد بأذن الله من الأوحال والأمراض.
وتزداد الحاجة للمجاهد عندما تدلهم الخطوب وتعم الكروب ويجتمع على الاسلام القريب والبعيد وصدق الشاعر إذ يقول:
سيذكرني قومي إذا جد جدهم ... وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر هناك
وهناك أيضا نماذج رفيعة تسد نقصا كبيرا موجودا بين ونحن نعيش الآن حياة اشد ظلامها وتكالبت فيها علينا الأمم، ونتطلع بشوق لذلك الفارس المغوار .. صاحب الصفات الأربع والقلب المنير لأننا بحاجة ماسة إليه، فهل يطول الانتظار؟ كان هذا المجاهد أردني من اربد