تقول أخته آمنة أم قدامة إن أبا مصعب حين التزم أخذ الإسلام بجد وعزم ولم ترى أحدا ممن تعرف التزم كالتزامه، وكانت تحسه أنه كأحد الأوائل السابقين الذين التزموا الإسلام فلم يلتفتوا للوراء، وأنه أخذ الدين كما أخذه الصحابة رضوان الله عليهم من قبل، كانت تتذكر فيه رجولة وبطولة عمر وحمزة رضي الله عنهما، فقالت كان يدخن وترك الدخان مرة واحدة، ولم يلتفت إليه. كانت أخته مختمرة وهي صغيرة مع فتيات المدارس الملتزمات، وكانت مع صاحباتها لهن نشاط واضح في بيئتهن بالدعوة والإلتزام بإحكام الإسلام. وحين قدمت اخته إلى الباكستان للزواج استقبلتها وإياه في المطار، وكان عمرها سبعة عشر عاما، وكان لحذائها صوت، فقالت لي أنه جعلها تمشي على رؤوس أصابع قدميها من المطارإلى الفندق، وكانت تتذكر ذلك وتبكي، وتقول لم أرى مثله رجلا بشدته وغيرته وحزمه وعزمه. في باكستان كنت قد نمت أنا وإياه في مضافة بكراتشي فصلى فينا، وقرأ من سورة آل عمران. وبعد زواجي ذهبت إلى بيت الشهداء، وكان هناك مجموعة من المجاهدين، كان منهم أبو مصعب فقدموني للصلاة فأممت فيهم كذلك من سورة آل عمران، وأخطأت في آية فردني أبو مصعب في تلك الآية.
في 2001 وأثناء الضربة الأمريكية نمت معه في غرفته ثلاثة أيام في هيرات، وتذاكرنا الجهاد والمجاهدين وأوضاع الناس، وذكر شقيقته ثم قال لي لو حصل لشقيقتي شيء، وعندي أخت أخرى لزوجتك إياها، وكان من قبل في أفغانستان قديما يقول لي نفس القول .. كان يقلد الرسول صلى الله عليه وسلم حينما كان يقول لعثمان بعد وفاة زوجته لو كان عندنا أخرى لزوجتك كان يحب الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته كثيرا ويتأسى بسيرتهم ويقول بقولهم ويتأسى بأفعالهم.
لا أحد ينكر أن يكرم الله عبده وخاصة أولئك الذين حفظوا حياتهم السابقة ومشوا في طريق الخيروالصلاح، وقدموا لأنفسهم وقاموا بتربية أولادهم تربية صالحة، وكانوا سببا في غرس النشيء الصالح ووضع بذورالفضيلة في نفوس أبنائهم، وهيأوها لعمل الخير منذ الصغر. فقد كانت أم الزرقاوي مدرسة ويحبها كثير، وهي امرأة عز نظيرها في النساء، لا تعرف غير الصبر والتوكل على الله تعالى، كانت حياتها بلا ء وابتلاء لكنها لم تشكو ولا تشكو لأحد كانت حياتها سعيدة مع بلائها ثم ماتت بداء البطن حيث كان معها سرطان في الرحم، حينما توفيت كان وجهها عليه نورا وعليهاعرق الجبين وقد رأيت تربتها بعيني وقد نقيت من الحجارة الصغيرة كان ترابها غير طبيعي بالنسبة لي وهذا ما شاهدته وحين كنت معها في السيارة كانت السيارة تسير بسرعة قوية وكنت أقول لسائق السيارة انتظر لا تسرع، وقال لي:"لا استطيع أن اسيطر على السيارة، فكنت أخاف أن اصطدم بشيء, وقد كنت اضع رجلي على الفرامل لكنها كانت مسرعة، هذا مما يدل على قول الرسول صلى الله عليه ( .. عجلوني عجلوني) وكان من حضر مشهد وفاتها خلق كثير، كانت كانت تغسل كانت تدير وجهها إلى القبلة كلما حركوا رأسها، ودمها كان حاميا رغم وجودها في الثلاجة من اليوم الذي قبله ,كان جسمها كان ينثني وعيونها مسملات وفتحتهم ثم أغلقتها، كان"