فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 619

لم يكن يهتم بالنشيد، ونادرا ما يسمع له، ولكن كانت هناك بعض الأناشيد الجهادية تشد السامع لها وتطرق القلوب، وخاصة تلك التي تذكر بأحبته الشهداء، تلك الأناشيد التي أنشدها شهداء قد قضوا في أفغانستان أو الشيشان أو العراق ... يحب سماع نشيدة الشهيد ابو الزبير أحد مجاهدي أفغانستان وهو من الجزيرة العربية:

ينام أخي على زندي ... أضلله بأهدابي

وفي قلبي فرشت له ... فهل يدري أخي ما بي

بحثت بوجهه الدامي ... لأزرع قبلة فيه

فحيرني وآلمني ... بتمثيل وتشويه

وفارقني بلا دمع ... وأبلغ منه ذا الصمت

وأكظم غضبتي حينا ... بكل تفجر وقتي

أكاد أصيح من ألمي ... بأن فؤادي احترقا

وأصبر إن في صبري ... وإن غالبني الرهقا

أيا عباد أكتوبر ... لقانا في سما لوجر

صهيل الخيل في دمي وفي قلبي الردى زمجر

كان الزرقاوي صافي النفس وسامي الروح متألقا في إيمانه، وقويا في يقينه، كانت أحواله ارتقاء في إيمان، فتحن نفسه بين الفينة والأخرى للعمرة ليتعاهد إيمانه ويقوم بزيارة مهبط الوحي، ومحل الرسالة وديار الإيمان، يتعاهد نفسه بالذهاب لتلك الديار. كانت طريقهما واحدة هو وشقيق نفسه وتوأم روحه أبي القسام يذهبا بسيارة أبي القسام. وهناك في جدة التقيا مع بعض أحبتهم المجاهدين مثل الشهيد أبو أحمد التبوكي (صالح) وقد قتل في العراق في بدايات الغزو الصليبي للعراق، كانوا يتذاكرون أيام الجهاد وقصص الشهداء، وأوضاع الأمة وحالتها في الضياع. كان أبو مصعب ينام ومعه ساعة منبه، يربطها على الساعة الثانية ليلا، وفي الليل يقوم يتهجد لله تعالى، وكذلك كان يفعل الشهيد أبو أحمد التبوكي وبعض المجاهدين كانوا يقومون الليل ويحيونه لتزيد معرفتهم بالله تعالى ويدعونه في جوف الله بالثبات والشهادة، يترقبون ساعات الليل الأخيرة، وكان هذا دأب أبي مصعب في حياته يقوم الليل ولا يدعه منذ أن بدأ التزامه،

كان يحب أخوته ويهديهم ما يجد عنده، وقد ذكر لي احد أصحابه أنه حينما كان في جدة، قال لأحد إخوانه في الله تعالى، أنه لا يوجد عندي شيء أهديك إياه إلا قلم الحبر هذا (ماركة باركر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت