ويحرف المسيرة، سمعته مرة يتكلم على جميل الرحمن متهددا بالقتل، لكنه لم يدر في خلدي أنه سيطبق ما يقول، كان متيقنا أنه على حق في قتله متأولا بذلك، مخطئا في فعلته تلك ... كانت دوافع القتل مبررة لدى الأفغان والعرب رغم استراحة المجاهدين وانتهاء المشاكل بإراقة الدماء.
ذهب عبدالله الرومي مع فريق الصلح وكان الرومي معروفا لديهم. كان فريق الصلح يتألف من القائد أبو عبدالله أسامة بن لادن وأبي هاجر العراقي وأبي إبراهيم العراقي وعدنان زرزور. وهؤلاء معروفين في بيشاور وهم أهل تقوى وجهاد .. ذهبوا لأصلاح ذات البين وأثناء استراحتهم للصلاة نادى عبدالله الرومي الشيخ جميل الرحمن، وكان يعرفه الشيخ من قبل أيضا. فجاءه الشيخ جميل وأصغى إليه .. فقام عبدالله الرومي بوضع فوهة المسدس في قرنه وأرداه قتيلا برصاصات ثم هرب، لحقه الأفغان فقتلوه وتركوه في الشمس. كان منتفخا، بكيت عليه لحالته تلك؟! ترحمت على جميل الرحمن وعبد الله الرومي، وسألت الله لهما المغفرة والرحمة، سمع بعض السلفيين ما مقالتي عن عبدالله الرومي وجميل الرحمن فلم يعجبهم ذلك، وشوا بي للبحث الجنائي الباكستاني، فحققوا معي أربع ساعات ثم تركوني بعد أن قلت لهم: كنا نعمل سويا في مجلة الجهاد وتربطني به علاقة عمل وكان يعطيني معلومات عن الشهداء .. ترك عبدالله الرومي مجلة الجهاد قبل مقتله بشهر، وعمل في مجلة البنيان المرصوص التابعة للشيخ"المفتون"سياف أميرالاتحاد الإسلامي ... كان عبدالله الرومي مخلصا في عمله وصادقا، كنا ننام معا في المجلة، ولنا صحبة، كنت أراه كثيرا في المكتبة آخر الليل، متكئا على الطاولة واضعا ذقنه على راحة يديه وهما مسندتا بالطاولة والقلم أمامه، كانت هذه عادته أواخر الليل ... أحببته كثيرا، كان يكره أن يعدل شيء على كتابته عن الشهداء، صرخ بي عدة مرات لأني حاولت أن اعدل في كتابته ... عرض علي شقيقته بعد إصابتي، وقبل أن يقتل بيومين جاءني ورأى أصحابي، وكنت قد دعوتهم بمناسبة خطبتي .. أعطاني صور عن شهيدين مصريين قتلا في جرديز، وقال لي ضعها في المجلة ولم يكن وضعه طبيعي؟!
بعد مقتل الشيخ عبدالله عزام إثر تفجير سيارته ولم يكشف تفاصيل الحادث ... كانت هنالك آمال في بعض الدعاة المعروفين، ليسدوا بعضا من فراغ تركه الشيخ عبدالله، ربما كان الشيخ عبد المجيد الزنداني أحد أولئك الذين دعوا لخلافة الشيخ، لكن كانت هنالك أيدي تعبث في مكتب الخدمات، اختير أحد الموجودين في الساحة لاعتبارات ربما لم ينتبهوا لها فكانت وبالا عليهم ... وقد علموا أن الزنداني وغيره رؤوس لا تقاد إضافة إلى أبعاد أخرى ... اختاروا نائبا للشيخ الشهيد فكان الداعية محمد يوسف عباس أبو القاسم لم يعرفوه معرفة حقة، ربما حضروا له دروسا فأعجبهم أو كتب كتابات فرأوا جمالها في شخصيته، أو رأوا صلاة وصياما فعلموا أنهم قد وجدوا ضالتهم ... كان رجل صالح في نفسه يعطي دورات شرعية في معسكر صدى، مؤهل كتابيا ودعويا، اختاروه لهذا الموقع الريادي، لم تكن للرجل تجربة في هذا المجال، ولم يكن في حقيقة الأمر يصلح قياديا أو إداريا، وضع ليكون أداة سهلة في وقت الشدة، كان الهدف الحرص على ثمرة الجهاد طبعا، ربما كان كثير من الموجودين اصلح