فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 619

شهور، ولم يكن يذهب للبيت ليأخذ أغراضا ضرورية خوفا من شعور صاحبه الجديد وإحراجه، تأثر الوافد الجديد بأخلاق أبي محمود وزاد التزامه وأهله في الدين ثم سكنوا سويا، أصدقاؤه الجدد بكوا عليه وانتحبوا حين مضى شهيدا. كان أبو محمود يحب أبو مصعب الزرقاوي ويدعوه إلى بيته ويمزح معه كثيرا فقد كانا صاحبين في مسجد الحسين، إضافة إلى صحبتهما في باكستان. تأثر أصحاب أبومحمود على مقتله كثيرا وكان بعضهم يود الأخذ بثأره وتابعوا بعض قادة الأفغان فقيل لهم أن القائد مولوي أرسلان قام بتطبيق الحد على قاتله ولا ندري حقيقة الأمر؟!. ترك أبو محمود خلفه من الأولاد محمود وخنساء وكانا ريحانة قلبه وفلذة كبده.

من لا يعرف الأمير المجاهد الشهيد أبو الجنيد العراقي"عبد العزيز عبدالوهاب"أمير المجاهدين العرب في فارياب ... من لا يعرفه من المجاهدين العرب أو الافغان، كان الشيخ عبدالله عزام يراسله ويخاطبه مخاطبة القائد أثناء مرابطته مع المجاهدين الافغان والعرب على حدود روسيا في فارياب شمال افغانستان، قال عنه الشيخ عبدالله عزام: وهذا القائد تعجب من حماسته واندفاعه وتلمس وروعه وتقواه كما- نحسبه ولا نزكي على الله احدا - تخرج أبو الجنيد من الجامعة الاسلامية في المدينة المنورة، وقد نذر نفسه لخدمة هذا الدين في ميادين الجهاد، وكم نجاه الله من مآزق خطيرة ومهالك من أيدي زبانية النصيرية في سورية، فقد ألقته سبعة اشهر في زنازينها، وهي تستجوبه حتى تحصل على اعتراف بكلمة واحدة، وهي أنه كان في أفغانستان، وفي ذات مرة نجا من أيدي المخابرات الفرنسية، إلتي كادت أن تسلمه إلى جلاوزة الطاغوت في بغداد، أقبل إلى الجهاد، والقى عصا الترحال بين قوم يفخر بهم الزمن وتعتز بهم الأمة الأسلامية، وحط رحاله بين شعب"الأفغان."

كان ابو الجنيد العراق إماما في الجهاد والتقوى، صاحب خلق ودين وبصيرة ويقين، رجل خبرته الحروب وصهره البلاء، حينما تراه لا تحسبه الا من أهل الله، مجاهد عنيد ومقاتل صنديد، ذا عقل ناضج وبصر نافذ ... في العراق كان أشقاؤه بعثيون وكان هو الملتزم بالإسلام من بينهم ويحمل دين الله في بيته، كان بينه وبين إخوته البعثيين عداءا شديدا فهو صاحب مبدأ ورجل عقيدة، تآمر عليه أخوته وأرادوا ايذائه وقتله، فأخبرته أمه بما يمكر له أخوته وبما يحيكون له، نجا بنفسه وتوجه للجهاد، وهناك التقى بالشيخ عبدالله عزام، توجه الى ولايات الشمال في افغانستان وكان أمير العرب هناك في فارياب، بقي فترة طويلة يجاهد في سبيل الله هناك، ويرابط السنوات الطوال، كنا نحس أننا أمام عمالقة اعادوا لنا مجد الصحابة، أحبه أخوته فقد كان مضحيا وزاهدا وذا خلق في تعامله مع أخوته، لقد وصاحب تجربة ناضجة ... تعرفت عليه في بيشاور والتقيت فيه مرات كثيرة ودعوته وأهله الي بيتي. في فترته الأخيرة، كان مسؤولا في أحد التجمعات الجهادية ورأى بعض الأخطاء من بعض المنتفعين بالجهاد الأفغاني من العرب، كان يحمل ملفا يبين فيه أخطاء قاتلة من بعض تسولوا بالجهاد وممن فتنتهم الدنيا ولم يثبتوا أمام إغراءات المال، كانوا شواذ في أعدادهم، ولم يكونوا ظاهرة تعاملت مع المجاهدين بغير مشاعر، اتخذوا من الاسلام والجهاد مظاهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت