فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 619

من كرب الدنيا فرج الله عليه كربة من كرب الآخرة) وكان حين يرى أن صاحبا له رأى عليه شيئا فنظر اليه فإنه يخلعه ويعطيه إياه. كذلك كان يتصدق كثيرا ويفرج الكربات. ويكثر المشي في حاجات الناس وما فيه خير للمسلمين. تزوج أخ له في باكستان فأراد أن يساهم في زواجه وأعطاه سريرهم الذي ينامون عليه

إن الفن علم من العلوم المعقدة التي يمتاز صاحبها بكفاءة ومهارة واتقان بشتى أنواع العلوم والفنون، وهي صفات محمودة في أصحابها إذا استخدمت استخداما صحيحا، ولقد كان الزرقاوي يتمتع بتلك المهارة والكفائة والأتقان، فكان فنانا في قوله واسلوبه ولباسه وأكله وفهمه واستنباطه وطريقته بالحديث وقرائته للقرآن. فكان حين يتحدث يتخير الكلام الجميل، ويحرص أن يكون عالما وملما بما يود أن يتحدث به، ليوصل فكرته بطريقة حكيمة، وحتى أذا لم يستطيع الحديث مع من يود ايصال فكرته إليهم يأت بمن يسد عنه، ويكون قوله مؤثرا، وهو يكون مستمعا، لم يكن يحب الاصطدام مع الناس، ويتجنب المشاكل حتى لا يجهل عليه أحد أو يجهل على أحد، كذلك ذواقا في الطعام ويرغب أشكالا عدة من الطعام والمنسف بالسمن البلدي ويحب الملفوف والرمان ويتميز في أكله له، وليس شرها ودقيق الملاحظة فيمن حوله وحساسا. كانت طريقته في الكتابة أخاذة وله اسلوب جميل يشد مراسله اليه ويحببه بالعبارات الجميلة التي يكتبها إليه مثل أخي الحبيب وغيرها من العبارات التي تقرب الأحبة وتسمو بهم ويستشهد بآيات الله وأحاديثه والأمثال. وقد كان صوته جميلا في قراءة القرآن ويتفنن في التغني بالقرآن وكثيرا ما كان يبكي من يقرأ خلفه. كذلك كان صوته إعلاميا ونطقه نحويا وخطابته جزلة. ويعمل رسمات ورود وغيرها .. كان عنده ذوق للرسم والكتابة كان يستمع لمحدثه حتى إذا انتهى من حديثه قال له انتهيت ثم يبدأ في معه فيبدأ بالقرآن ثم بالسنة ثم بالأدلة الشرعية، كان فهمه واستنباطه وطريقته بالحديث واسلوبه في العمل فيها فن. كان الزرقاوي ذا نفس سامية وشخصية روحانية، مزجت بين الفقه والفهم في مفردات الشريعة والواقع، ذا عزم وجد، يحب معالى الأمور ويكره سفاسفها ولا يرغب بالميوعة بجميع أشكالها، ذا مروءة ويزعجه كثيرا التوسع في المباحات، حتى وصل بالبعض أن يقعوا بالحرام لسعة مضمار المباح عندهم، وكان من أكثر ما يزعجه ما يسمى بالمهرجانات الغنائية لمن سموا أنفسهم بالفرق الإسلامية للنشيد حيث رأى أنه لا ضابط ولا قيد عليهم، بل وصل الأمور بهؤلاء أن تتعلق كثير من بنات المسلمين بصورة المنشد أو المغني، حيث توسع فقهاء الأمة في تأصيل قضايا الغناء والموسيقى الضرورة في الواقع علمها وتأصيلها حسب تصورهم فقاموا بفتح الباب على مصراعيه في الموسيقى والغناء إلا أن يكون الغناء فاحشا أو مثيرا فذاك لا يجوز مع إباحة الموسيقى كأدوات لورود نصوص لبعض السابقين وبعض علماء الإسلام كابن حزم في عدم صحة بعض الأحاديث الواردة في تحريمها حسب رأي فقهاء الواقع ... لكنني أقول ليت أمتنا ترسل طاقاتها بجميع الأتجاهات كما اطلقته في قضية الموسيقى والغناء .. بل أقول لهؤلاء الذين قاموا بالتوسع بذكر هذه التفصيلات مثلهم كمثل ابن عباس حين أفتى بجواز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت