فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 619

المتعة ثم أصبحت المتعة دينا عند من أزاغ الله قلبه .. ويا من افتيتم بالموسيقى والغناء الإسلامي حتى وصل الحال بالمختمرات والمختمرين أن يجلسوا في جلسات مختلطة، ليسمعوا الفن الإسلامي من"فحول المغنين الإسلاميين"وتتقرب العواطف وتثار النفوس بين الجنسين بحجة الغناء والإنشاد الإسلامي حسب زعمهم .. يا فقهاء واقع الأمة، هل أمتنا بحاجة إلى ضياع أكثر من ضياعها؟ وهل أمتنا بحاجة التوسع في المباحات لترفه عن نفسها؟ إن مضمون الخطاب الغنائي مصاحبا للموسيقى مع هز"الخصر الإسلامي"و"التلويح باليدين والرجلين الإسلاميتين"لا يختلف في صورته ونتيجته عن هز"الخصر الجاهلي"والهز بشكل عام، إن أمتنا بوضعها الحالي، أمة راقصة على جراحها وتختزل آلامها بالهروب الى الخلف، إن الوضع الذي تسير به أمتنا الراقصة والهازلة في مهرجاناتها ومسرحياتها وأفلامها على أختلاف مشاربها باسم الفن، أضاعت كثير من أبناء أمتنا، وقامت بصياغة ثقافتهم صياغة غربية فانتجت جيلا مهزوما لا يتفنن إلا بالفساد ببروتوكولاته المعروفة، وما هو في الحقيقة إلا جهل لايضر معرفته، وما كان إيجابي فيه فهوعلم لا ينفع ... هل تحتاج أمتنا يا فقهاء الواقع إلى الرقص والغناء والطبل والزمر وقد أنشأت"ثقافة غنائية وفنية"على أنقاض ثوابت الدين وحقائقه .. ألم تعلموا أن ثقافة الغناء والرقص التي أفتيتم فيها وعليكم وزرها .. جاءت لتنفس عن أمة الجنين فيها يخرج من بطن أمه راقصا ومغنيا، وكذلك الكهل يرقص ويغني فضلا عن النساء والجوار الصغيرات الراقصات بطبيعة تشكيلهن وضعفهن .. فكيف يا علماء الواقع وفقهاؤه تغفلون عن ذلك، وتحسبون أنكم تسدون للأمة خيرا حين تفتون لها حكما إسلاميا في الغناء والموسيقى لضرورة أن يكون بديلا إسلاميا. لم يصدق عوام أمتنا ذلك فضلا عن أهل العلم، وصدق ذلك أنصاف المثقفين .. تلهفت أمتنا على تلك الفتاوى تلهف الضائع والحيران فقد وجدت بغيتها وضالتها .. وكانت تود لوفتح هذا الباب لها منذ زمن بعيد، فقل لي بربك أيها المفتي، ما الفرق خلف الميكروفون بين العصاة وبين شيوخ الفن من حيث المظهروالشكل والحركات وتمايل الشيوخ الملتزمين"ودبكاتهم"والجو العام للغناء الإسلامي"المتميز"عن غيره في المظهر والشكل والحركات. فحسب تصوري لا أجد فرقا وتميزا بل حتى العبارات مطت ومدت ولحنت على طريقة أهل الرقص ورواده الحقيقيين ويقومون بتقليد غيرهم في الشعر واللحن وليس هناك ابداع إلا ما ندر يأتون للمغنين الشبان وربما بعضهم أجمل من الفتيات، ويفتنون الشابات من أبناء امتنا، ولو كان عمر رضي الله عنه لنفى أهل الفتوى قبل أن ينفي الفتية الفاتنين .. لقد خرج الغناء والنشيد وفرغ من مضمونه حين تسلق له من ليس له بأهل، إلا من كان صوته جميلا وشكله جميلا وهو معيارا فاشلا عند أصحاب الدعوات ... كان العوام بفطرتهم في الابتعاد عن الموسيقى وغنائهم أفقه ممن أفتوا بجوازها ... حين كنت في جامعة اليرموك بداية الثمانينات قام المشرفون على الحفل باستدعاء منشدا إسلاميا وكان من نشيده:

فلسطيني فلسطيني فلسطيني ولكن في طريق الله والإسلام والدين

كان المنشد حليقا ووسيما، وبعد انتهاءه من النشيد، ذهب من الجهة التي كانت فيها النساء الشابات، ولم يأت من جهتنا وكان المجال واسعا من جهتنا فوقع في قلبي شيئا، وتساءلت عن السبب في سيره من جهة النساء، لكن كان الجواب فيما بعد، فلم تمض فترة بسيطة عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت