فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 619

وقال ضحوا تقبل الله ضحاياكم فإني مضح بالجعد بن درهم- أحد أعمدة الجهمية- ثم نزل عن المنبروذبحه، كما تذبح النعاج، وكان ذلك أبلغ في القتل واشد إيلاما للجهمية النفاة والمعطلة، فقد أنكر الجعد بن درهم أن يكون الله تعالى كلم موسى أو اتخذ إبراهيم خليلا، كان هذا تعطيلا من الجعد بن درهم لأصول الدين وهدما لحقائقه.

وهناك أمثلة في تاريخنا تدل على أن عمل الزرقاوي كان عملا صحيحا، ولكن المهزومين من أبناء أمتنا جعلوا الهوى والمصلحة والسياسة والكياسة شرعا وميزانا فحكموا على الشريعة واعتبروه عملا همجيا، وذلك خوفا على سمعة الإسلام المستباحة بفعل ذل أهلها وجهلهم، وعجز علمائها وخورهم، فحلال للأحمر أن يفعل في أمتنا ما يشاء وحرام على الزرقاوي أن يجتز رأسا ليوقظ به أعين عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا .. يا ويح أمتنا تفرح بالموت على يد قاتلها بأي طريقة يسوقها للموت ويقتلهم وهم فرحون بذلك ..

كان الزرقاوي رجلا عالميا يقاتل لأجل رفعة دينه وإعزاز كرامة أمته، ليعيد لها جزءا من هيبتها، ويحفظ لها بقايا من غابر عصرها، لم يكن الزرقاوي يعرف الحدود الجغرافية (سايكس بيكو) وغيرها من الحدود التي وضعها الإستعمار في عالمنا الإسلامي ليمزق أهلها شيعا وكان حال الزرقاوي: أنا عالمي ليس لي ... أرض أسميها بلادي

عرفته جبال أفغانستان فكان شامخا بشموخ جبال ستكاندوا في جرديز، تلك التي كان يعيش في براثنها كالأسود، ويستمع لنشيد مجاهديها وقد كستها الثلوج فغدت كحلة بيضاء، يردد مع مجاهديها نشيد اقبال في إفريقيا: لم تنس"جرديز"ولا ثلوجها ... سجداتنا والأرض تقذف نارا

كنا جبالا في الجبال وربما ... سرنا على موج البحار ربحارا

كذلك عرفته جبال خوست أسدا شامخا فيها هصورا، وهو في جبال طورغر (الجبل الإسود) يردد مع صاحبه الشهيد أبو مصعب الشمراني: هز الرحيل مكامن الوجدان ... منذ الخنادق منبت الإيمان

وترقرقت في مقلتيّ دموعها ... حزنا على الأحباب والإخوان

يأ أخوتي يا من تملك حبهم ... قلبي فلم يقوا على الفرقان

العين تدمع من أليم مصابها ... والقلب يبدرها من الأحزان

هم إخوة سمت المحبة بينهم ... فتراهم في ألفة وتفان

العين تدمع من أليم مصابها ... والقلب يبدرها من الأحزان

كان الزرقاوي يدافع عن دين الله وينافح عنه بالجهاد في سبيله، فأهلته تلك الأحداث الجسام لأن يكون بطلا عظيما ومدافعا عنيدا، فلم تلن له قناة أو يكسر له عود، ولم تزده الشدائد إلا شموخا، لم تنل منه البلاءات، بل لم تزده الإبتلاءات إلا ثباتا والخطوب إلا صلابة .. صنديدا طالما أذاق أعداء الملة والدين الويلات، وأوقع فيهم الأزمات والخطوب فصدع بنيانهم وشرخ صفهم حتى بات يقض مضاجعهم، نقل المعركة من ميدانها الضيق في أرض الرافدين بالعراق إلى أفقها الواسع الرحب حتى بات يخاطب بوش"كلب الروم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت