فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 619

الزرقاوي يرى معالم الحداثة والتمييع باختلاط الرجال والنساء على النحو المتعارف عليه، حتى وصل الأمر أن تقوم المرأة المتنقبة بدور الرجال في توجيه الرأي العام، فتقوم بالخطبة بالجماهير الحاشدة بصوتها الجهوري الفتان والناعم، وهي تنادي بنصرة الإسلام والمجاهدين وتدعوا إلى المعتصم، وقد وقفت وقفة الرجال ولا رجال ... لم تكن هذه الحداثة يقبلها ألزرقاوي حيث لم تكن من قبل، في سنة الرسول ولا الصحابة ولا التابعين حتى أن عائشة رضي الله عنها، حينماكانت تقود معركة الجمل لم يذكر عنها أنها خطبت في الناس وقامت بتوجيه الرأي العام والأتصال بالجماهير، إنما قامت بالخطبة في الناس"غزالة"الخارجية صاحبة الحجاج قاتلته وكانت عابدة تحفظ كثيرا من القرآن وربما جمعته، وقد أمت بقومها في صلاة الفجر، وقرأت آل عمران كما تذكر كتبنا، لقد كان الحجاج يخشاها وألف فيها شعرا يعيب على الحجاج خوفه من غزالة:

أسد علي وفي الحروب نعامة ... ربداء تجفل من صفير الصفّر

هلا برزت إلى غزالة في الوغى بل كان قلبك في جناحي طائرا

كذلك من صور الحداثة التي تساهم في تمييع الدين صحبت الخصوم في الدين وتمييع مفاهيم الدين في التعامل معهم، حيث لم يؤثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن صاحب أبي جهل أو ضحك معه أو زاره في بيته ليدعوه إلى الإسلام بالصورة الحالية، أوقام بأي شيء من قبيل الود والمحبة والصحبة .. كانت الحداثة السيئة في المظاهرالإسلامية التي اعتاد عليها بعض المسلمين من خلال تحديد اللحية حتى أصبحت سنة متعارف عليها ونسيت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصبح يعرف الرجل من أي صنف هو وفقا للحيته وهيئته وشكله وهناك سنن الرسول صلى الله عليه وسلم كان التأثربسلبيات الحداثة ولباس الإفرنج، ووجود فجوة بينهم وبين من يقوم بتطبيق السنن، حيث يخجل من يقوم بلباس لباس الإفرنج وهو محددا للحيته أن يسير في الشارع مع من يقوم بتطبيق السنن، بل وصل بالحداثيين الإسلاميين أن يعيبوا على غيرهم بتطبيق السنن كما جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم، بل وصل الأمر ببعضهم لقسوة قلبه وجلافة فهمهم في بعض المؤسسات الإسلامية أن يقوموا بفصل من لم يقم بتحديد لحيته، وتهديدهم بالفصل كذلك وقد فصل أناس بذلك وامتثل الآخرون لذلك تحت ضرورة لقمة العيش والرزق والإكراه، إن الأحاديث الواردة في اللحية قريبة من عشرين حديثا وهي على الوجوب ويأثم الرجل بحلقها إلا أن يكون مضطراأصبحت لحية الإسلاميين وتحديدها تتبع لمفهوم العولمة والحداثة وهذا يعود لضعف في الشخصية الإسلامية، إن المظاهر التي يقوم المسلم بالتزامها سواء في اللحية أو اللباس أو غير ذلك لا تقدم في الشخصية ولا تؤخر وإنما هو نوع من التميز والتشبه بالإفرنج وذلك للحفاظ على هويتنا والتي تتسق مع الشخصية القرآنية شكلا ومضمونا.

قام أبو مصعب بفتح مكتبة وتسجيلات إسلامية مع أحد أصدقائه، وكان يوزع أشرطة الشيخ عبدالله عزام وأشرطة للشيخ عمر عبد الرحمن أمير الجماعة الإسلامية في مصر فك الله أسره من سجون أمريكا. كانت مكتبة أبو مصعب في الزرقاء بحي النزهة، كان يحب القراءة كثيرا ويقضي وقتا كثيرا بالمطالعة، ويترزق من تلك المكتبة ثم بعد أن سجن قام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت