فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 619

الخارجية الأمريكية، ومن قبلها باول وزير الخاريجية الأمريكي السابق، رغم إعترافه بخطأه تحت الضغط الشعبي، وتأنيب ضميره الميت .. لا أحد يستطيع أحد أن يجزم ما فعل بجثة الزرقاوي، إن احتفاظهم بجثة الشهيد القائد الزرقاوي، وعدم الإعلان عن مبدأ دفنها لهي سابقة خطيرة، وعداء مبيت لكرامة الأنسان .. ولكن علمنا من هم الأوروبيون الصليبييون، وعدائهم للإسلام والتي تتمثل بحقدهم على رموزه كالقائد الشهيد أبو مصعب الزرقاوي .. نظن أنهم دفنوه لسياسة، وذلك حتى لا يبحث قبره الشيعة لو عرفوا مكانه، وربما كان ذلك بتوصية من بلده بكتم أي شيء يتصل به .. خوفا من أن يحرك العواطف أو يستثير الهمم، ولكن التاريخ سوف يكشف ما قد أخفاه البشر، ونرجوا أن يكون قريبا.

كان يوم استشهاد أبي مصعب الزرقاوي يوما غير عادي، ادلهمت فيه الخطوب، وتراكمت فيه الأحزان، وتزاحمت فيه الأفكار، سمعنا بخبر شهادته، وكنا نتمنى ونميل لتكذيب الخبر قبل تصديقه، حرصنا على عدم تصديقه، كسابق الأخبار في الماضي، التي كنا نعتبرها حربا نفسية وإشاعات يطلقها أعداء الإسلام لإعتبارات وسياسات ربما كان منها مراقبة رد فعل المجاهدين لتحصيل هدف أو مكسب .. لكنا في هذه المرة، وقر في قلوبنا يقينا أن قدر الله واقع لا محالة، ولا راد لقدره سبحانه، لم يكن يوما عاديا، كنا في حالة ذهول عقلي وشرود ذهني كان ما حصل قدرا رباني وأمرا إلهيا، كتمت له نفوسنا العبرات لمجرد سماعنا الخبر، لم نصدق ما سمعنا لأول الأمر، وكنا في ترقب مستمر لحقيقة الخبر!! هل نصدقه أم لا؟ وحينما تأكدنا من الخبر صرنا نفكر كيف نوطن نفوسنا على استقبال خبر الشهادة، واحتسابه على أكمل وجه، ومنا من كان يردد نشيد المعالي مع البكاء حابسا أنفاسه:

يا شهيدا رفع الله به جبهة الحق على طول المدى

ما نسينا أنت قد علمتنا يا شهيد ... بسمة المؤمن في وجه الردى

سوف تبقى للحنايا علما ... قائدا للركب ..

استقبلنا الخبر بذهول، فخطفت شهادته قلوبنا، كان البهت في وجوه الرجال والنساء من غير أقارب أبي مصعب، حتى بدا طابع الاصفرار على وجوههم واضحا، وحزنهم الشديد لفقدان البطل الصنديد، كان البعض يتساءل مستنكرا حين سمع الخبر فيقول"إيش في أبو مصعب"بعضهم لم يصدق حقيقة الخبر، فرأى أنه ربما أسر، وذلك كي يسلي نفسه، كان بعضهم يدعوا الله أن تكون له الشهادة على الأسر، ظننا لأول وهلة أن أمرا ما نكرهه قد حدث يقينا. كانت النساء من غير أقارب الزرقاوي تدعوا الله أن يحفظه من أعداءه أن ينالوه بسوء أو يأسروه، خافوا عليه أن يمس بسوء، وتمنوا له الشهادة بصدق حين سمعوا أخباره بصمت مؤلم، وحتى لا يكون شماتة لأعداءه بأسره ... وحين التقت النساء بأهل الزرقاوي، وجدوا أن أهله احتسبوه عند الله تعالى شهيدا، وكانوا يرون أن أهله قد زفوه إلى الآخرة عريسا فهم يوقنون (أن ما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون) وكانوا يرون أن أبنهم قد حقق مظاهر الإيمان بالصبر والتوكل، زفوه هو وزوجته العراقية إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت